مرات متتالية على الرغم من استلامهما مطالب فرنسية محررة بذلك الشأن. يقول الضابط الفرنسي إنه وجد قرية تابيلوها خاوية على عروشها فقد انسحب س كانها إلى كفر نابيلوها، سار لوجييه مع رجاله عبر مستنقعات الدلتا متجهين إلى كفر نابيلوها بما أوتوا من سرعة فوجدوا أن السكان قد لاذوا بالفرار عدا بعض النساء وقليل من الرجال بينهم عمدة القرية. تعهد العمدة بسداد الفلاحين للضرائب، ولكنه هرب هو الأخر حين ترکه الفرنسيون على أساس من وعده بجلب بني بلدته الهاربين. فما كان من الوجيية إلا أن أضرم النيران في منزل عمتي القريتين وعاد خاوي الوفاض. (10)
ظل شمال شرقي البلاد في حالة من عدم الاستقرار. وقد أبلغ مهندس يدعي فيفر" Fevre زميله "جولواد" في أواخر ذلك الخريف بالموقف الخطير في ذلك الجانب من الدلتا. وكان فيفر" قد عاد من مهمة تحت إمرة الجنرال "أندريوسي" الرسم خريطة لبحيرة المنزلة. (11) وقد كلفت تلك المهمة الفرنسيين الكثير أثناء رحلتهم النهرية. فقد فقد الفرنسيون عددا كبيرا من قواربهم التي يحمل بعضها عشرين وثلاثين جنديا ويحمل بعضها الآخر ستين جنديا، في حين تعرض أندريوسي" نفسه للاعتداء عليه في طريقه إلى المنزلة. وتدل تلك الأحداث دلالة واضحة على ما يتعرض له التقدم الفرنسي من خطر وما يحمله سكان المنطقة من مقاومة شرسة للفرنسيين، وما أن عاد "فيفر" إلى دمياط حتى أبلغ "جولواه أن أندريوسي" وجد المدينة في حالة فوضى شاملة
ولا يدعونا استكشاف الأسباب التي دعت إلى انتشار اليأس بين الفرنسين إلى بذل كثير من الجهد، فإن الكابتن "موارية" يكشف لنا في مذكراته أن حسن
طوبار قد عاود هجماته على الفرنسيين حين التزم جنود القاهرة بمواقعهم فيها فلم يغادروها. ويقول "مواريه" إن حسن طوبار وهو مغامر وقرصان من المنزلة،
444