يقهر. وعلى أي حال فإن نجحت الخدعة في ردع البعض عن الاستمرار في التمرد فإن أبونابرت" يكون قد نال مارنه ولم يخسر شيئا.
وهناك احتمال أخر مؤداه أن بونابرت أعاد المعتقدات التي يؤمن بها عوام المسلمين، وهي معتقدات اطلع عليها مما نقله إليه مترجموه عن بسطاء الناس والعرافين الذين كان يحاورهم في بعض الأحيان؛ فإسلام العوام في مصر يحوي عنصرا يختص بأحداث أخر الزمان، والاعتقاد في مجيء المهدي في أخر الأيام. ونجد في التعبيرات التي ساقها أبونابرت" في إعلانه صدي لهذه العقائد؛ ولعله كان يريد الإيحاء بأنه هو نفسه المهدي المنتظر، "قبونابرت" يعرف هذه الأفكار معرفة جيدة.
ذلك أن بونابرت كتب قصة قصيرة، في صدر شبابه، تدور حول نبي مقنع، عاش في العصر الوسيط في خراسان في شرفي إيران. وقد تحدى ذلك النبي الخليفة المهدي في بغداد، وهو الخليفة العادل الذي اتسم عهده بالدعوة إلى السلم واتباع العلوم، واستخدم الحيلة ليجمع حوله الغوغاء غير أنه لقي نهاية محزنة. (19) وفي مصر، بدا أبونابرت" متوحذا مع صورة الخليفة، غير أنه في الإعلان السابق، بدا وكأنه ذلك النبي المقنع. أضف إلى ذلك أن نبوءات نهاية الزمان انتشرت في مصر حينذاك. فمنذ أغسطس نري سانت هيلير" قد سجل في مذكراته أنه سمع من العرافين المصريين تبوءات عن حتمية حملة بونابرت". يقول "سانت هيلير": "إنها نبوءة يقال إنها محفوظة في كتاب مقدس، تحدد عام 1300 من الهجرة لمقدم المسحيين لإنقاذ مصر ومعاقبة الحكام لكفرهم"، ويضيف أن الأتراك كلهم يعتقدون أن الله أرسلنا ويحترموننا لهذا السبب". (30) ولا يمكن أن نتيقن من الشك في أن بونابرت ربما لجأ إلى نشر تلك النبوءات وأنفق المال في سبيل ذلك.
428