القدرات لأخرة المسلمين! ويقول أيضا: هل بلغ بكم الضلال الا ترون أن القدر المحتوم يجري على يدي؟ "، كما نكرهم بأن الكون كله خاضع
لما اسماه بإمبراطورية القدر.
ويمضي بونابرت موجها حديثه إلى شيوخ المسلمين يدعوهم لإعلام الناس بأنه منذ خلق الله العالم سجل في اللوح المحفوظ انه قادم من أعماق الغرب لينفذ المهمة التي أوكلت إليه، فيمحق أعداء الإسلام وينكس الصلبان. كما دعاهم لتوجيه الناس لتدمر أكثر من عشرين أية فيما أطلق عليه القرآن المقدس"، كلها تنبا بمقدمه وتشرحه. ويقول "بونابرت أيضا إن من يستنزل اللعنات على الفرنسيين يجلب اللعنات على نفسه؛ فالمؤمنون حق الإيمان يعاهدون الفرنسيين ويدعون الأسلحتهم بالغلبة. بل إن بونابرت بالغ في إدعائه لقوى خفية، فأعلن قدرته على حساب كل فرد من المسلمين على خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ فهو كما يدعي مطلق المعرفة وان أخفوا ما في سرائرهم فلم يطلعوا عليه أحد. وأكد "بونابرت" أن اليوم قادم لا محالة حين تأتي البينة، فيعرف العالم كله أن قوى علوية كانت توجهه، وأن قوى البشر ما كانت لتنال منه.
ولعلنا نستنتج من هذا كله أن المصائب المتتالية التي حلت بونابرت"، منذ أن نشر نلسون اسطوله، قد اصابته بقدر من عدم التوازن. ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن العلمانية اليعقوبية في العهد الجمهوري الفرنسي، وهي رؤية اتسمت بالثقة المفرطة في علو قدرها إلى حد العجرفة، استمرت في إلهام الفرنسيين حسنا ابويا بالتفوق على الشرقيين الذين بدوا لهم قوما يتطيرون، ويخضعون لشيوخهم، ويسهل خداعهم. وبناء على ذلك فإن أبونابرت" لم يعد إلا أن حاول أن يتلاعب بما لمسه من سذاجة المصريين وتقبلهم للإيحاء، وذلك حين أدعى أنه كائن خارق لا
427