يا أهل القاهرة: توجهوا إلى العلي القدير بالدعاء کي يحفظكم من الفتن ويقيكم ممن يسعون لنشر الشرور في الدنيا. لقد سادت القاهرة اضطرابات عظيمة على أيدي جانب من الناس ومن خالطهم من شرار الخلق، فبثوا الفتنة بين الجنود الفرنسيين والرعايا اكذا). وقد نتج عن ذلك سقوط قتلى كثيرين بين المسلمين، لكن يد الله الرحمن الرحيم وأدت تلك الفتنة، فكان الجند الفرنسيون وقائدهم الأعلى بونابرت هم الأداة التي أبعدت الشرور التي كانت واقعة، فقد منع الجند من حرق المدينة ونهبها، لأنه حكيم وكريم ورحيم يرأف بالمسلمين ويعنى بالفقراء خصوصا، وبدون وجوده ما
كان لأهل القاهرة أن تقوم لهم قائمة. (27)
ذاع ذلك الإعلان الذي أجراه بونابرت على لسان الشيوخ في أنحاء القاهرة، محذرا إياهم من القيام بمزيد من أعمال العنف، إذ إن الإعلان حمل إليهم تحذيرا بالإبادة الجماعية. قام "بونابرت فيما بعد بإعادة الحيوان الذي يتصدر أعضاؤه شيوخ المسلمين، وسعي مرة اخرى لعقد صلة قوية مع الأزهر.
ونظرا للنكسة التي مني بها بونابرت في علاقته بشيوخ السنة من العلماء الذين يمثلون تيار الإسلام الرئيسي، فقد حول اهتمامه إلى إسلام العوام وما يتصل به من موضوعات صوفية وأخرى تتحدث عن آخر الزمان. وفي خريف ذلك العام، أصدر "بونابرت بيانا إلى أهل القاهرة (4) أظهر فيه الشمائة لهلاك شرار الناس الذين أضلوا جانبا منكم، وأعلن الشيوخ والدعاة والأشراف أن من أعلن نفسه عدوا لي، لن يلق ملاذا له في الحياة الدنيا ولا في الآخرة. ادعى بونابرت" لنفسه إن قدرات خارقة، تعينه على تقرير مصائر الآخرين، وإن امتدت تلك
426