ومواشيه، وكما يبدو من خبر فرقة المغاربة، فإن الجانبين لم يملكا إلا التصالح، و إن تم ذلك على أساس شكلي. فقد فشل المصريون الذين يفتقرون إلى المدفعية الثقيلة والمشاة المنضبطين عسكريا في هزيمة الجيش الفرنسي الأفضل إعدادا وتدريبا. أما أبونابرت" فقد كان يريد شعبا خاضعا، ولا يرغب في تحويل مصر إلى ساحة مقابر كبيرة، ولذلك فقد ركب إليه في الأزبكية كبار شيوخ الأزهر، وسعوا لديه، من خلال مترجمه، كي يعلن الأمان. فما كان من بونابرت" إلا أن مارس ضغوطه عليهم كي يسلموا زعماء التمرد، فذكروا له بعض الأسماء، فأجابهم إجابة المنتصر "إننا نعرف أسماءهم فردا فردا". كما رجوه أن يأمر بنقل الجنود من مسجد الحسين حيث تمترسوا. واتخذوا من الجامع إصطبلا لخيولهم، حسب قول الشيخ عبد الله الشرقاوي، الذي انفجر غاضبا. وافق بونابرت" على نقل جنوده من المسجد، غير أنه احتفظ بسبعين جنديا في حي الحسين.
ويسجل الملازم أول لافال في مذكراته أن "بونابرت" حل الديوان (أي حكومة المصريين)، إذ إن بعض أعضاء الديوان العام والديوان الخاص حامت حولهم الشكوك فيما يختص بدورهم في التخطيط للتمرد، في حين كانوا يضعون في الوقت نفسه مع الفرنسيين خطط إدارة الجمهورية الوليدة. ويقول "لافال" إن بونابرت وجه حديثا غاضبا إلى الشيوخ فقال لهم إن المسلمين فقدوا مكانتهم في مصر لأن أعضاء الديوان أرادوا ذبح الفرنسيين. اجتمع بونابرت" بشيوخ الأزهر في قاعة مغلقة، (2) ويفسر "برنوييه" ذلك الأمر برغبة أبونابرت في استخدام الوسائل ذاتها التي استخدمها الشيوخ من قبل لإثارة التمرد. وأعلنهم "بونابرت" بأن توقيعهم على وثيقة كان قد أعذها ثم نشرها في مساجد المدينة وفي الأقاليم، هي السبيل الوحيد لإنقاذ أرواحهم من الهلاك. جاء بالوثيقة ما يلي:
425