تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيرهم، يتمتعون بتأثير كبير بين الناس بفضل مراكزهم أو ثرواتهم. ولذلك يشير تبرنوبية من طرف خفي إلى أن بعض أثرياء القاهرة كانوا من طلائع منظمي التمرد، وهي ملاحظة معقولة إن أختنا في الاعتبار ما جرى من أحداث فيما بعد، كما أنها ملاحظة أهملها الجبرتي في تاريخه إلى حد كبير، فهو يذكر في عجالة أن السيد المقدسي (أو القدسي)، الذي تزعم مجموعة من المتمردين، شيخ مغمور وتاجر من تجار القوافل (كان المقدمي ضمن من حكم عليهم بالإعدام). ويشير برنوبية غالبا إلى كبار التجار القاهريين القائمين على ثمانين بالمائة من التجارة بالقاهرة؛ في حين يلقي المؤرخ المصري باللوم، فيما يخص التمرد، على الشيوخ الأقل منزلة الذين يفتقرون إلى حسن تقدير الأمور، وعلى الغوغاء الذين يفتقرون إلى العقل مما دعاهم إلى اتباع هؤلاء الشيوخ. كذلك فإن بونابرت" أشار في مذكراته إلى أن الأعيان قد زج بهم في التمرد. وهناك أخرون، وقد أتى ذكر ذلك سابقا، ممن نجحوا في نسبة ذلك المشهد الحضري الذي يعبر عن المقاومة الشعبية في أجلى صورها إلى البدو.

ويكشف جندي فرنسي في مذكراته أن أحياء من المدينة ظلت مستعصية على الإخضاع على مدى ثمانية أيام، وان بعض الأحياء باتت تشكل خطورة تمنع الجنود الفرنسيين من الدخول إليها لأيام عديدة بعد ذلك. (13) ولذلك فقد كان خروج ذلك الجندي الفرنسي من مصر القديمة إلى مشارف الموسكي، وهو حي تجاري كبير، أمرا يفتقر إلى الحكمة. كان اول ما لفت نظر الجندي کومة الأحجار، والأوعية الفخارية المعدة في نوافذ البيوت کي تلقي على رءوس الفرنسيين الذين شاء حظه العاثر المرور بتلك الشوارع وقد خلت من المارة، فلم ير هر يمر بها. كما شوهدت الجثث المضرجة بالدماء في الطرقات. أما السكان فقد لزموا مداخل بيوتهم يخيم عليهم صمت حزين أبلغ عشرات المرات وأكثر رهبة من ص رخات

422

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٠٠