تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإعدام. ويحدد أحد المصادر شخصية الجلاد بيرتملي الرومي، قائد فرقة الإنكشارية الجديد، ويقول برنوبية" إن ضحاياه، فهو يرى أن الضحية هو أي شخص يقتل ولم يصدر في حقه حكم بالإعدام صادر عن ساحات القضاء، اقتبدوا إلى ساحة كبيرة حيث نادي الجلاد أسماءهم واحذا بعد الأخر، وأخذهم الجند إلى خارج الساحة عبر باب صغير يؤدي إلى ساحة أخرى، حينئذ يمسك بالأسير حارسان، يقبطان على ذراعيه كانما يصطحباته أمام قضاته، فيقترب الجلاد منه ويلقي بحفنة من الرمال على وجهه. وبطبيعة الحال يرفع المحكوم عليه بالإعدام يديه إلى عينيه، و يطأطأ رأسه فيعاجلة الجلاد بضربة من سيف دمشقي، كان قد أخفاه في عباءته، تفصل رأسه عن جسده، ويضيف "برنوييه" أن ساحة الإعدام كانت مجهزة بنظام صرف تجري به الدماء، وأن أجساد القتلى كانت ترفع بسرعة، كما كانت الرمال تنثر فوق أثار الدماء، حتى لا يعرف القادم الجديد المصير الذي ينتظرد.

ويسجل "برنوييه" بداية تنفيذ الأحكام في السابعة صباحا؛ ويقول إن العملية انتهت عند الظهر، وبحلول الظهر، أبلغ الجنود رؤساءهم أن المهمة قد أنجزت فيدا الأمر غرينا بالنسبة لهم. وكان الجنرال المسئول قد التزم مقره حتى لا يشهد تلك المناظر المروعة، فاعتقد بادئ الأمر أن جنوده يمزحون. انطلق لتوه إلى ساحة الإعدام وهناك كانت دهشته كبيرة، إذ لم ير أيا من المحكوم عليهم، أو أي أثر يدل على الانتهاء من تلك العملية الكبيرة. أكد الكابتن "جوبير" الجنرال أن كل من هم على قائمة المدانين قد أعدموا، واصطحبه کي يقنعه بالأمر إلى مشرحة مؤقتة أقيمت لحفظ الأجساد مقطوعة الرعوس، فرأها مكدسة هناك في كومة. وما إن رأى الجنرال ذلك المشهد المفرط في بشاعته حتى فقد السيطرة على أعصابه فزعا، وظل يسخط ويلعن مئات المرات على ذلك الحكم الذي استلمه وسلمه.|

420

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٩٨