احتجوا على فرض ضرائب جديدة، بل إنه اتسم ببعد محلي اجتذب إليه مختلف الطبقات الاجتماعية. وجدير بالذكر أن كثيرين ممن ينتمون إلى الطبقات الشعبية في القاهرة، ومن تجمعهم نقابات الحرف والصنائع، وكذلك رجال الطرق الصوفية وحدوا الصفوف، وأعلنوا رفضهم لشرعية الحكم الفرنسي. ويذكر برنوييه أن الفرنسيين ألقوا القبض على أعداد كبيرة من الناس في تلك الليلة، وتحفظوا على قرابة ألفين من المتمردين الناشطين.
وفي صباح يوم الثالث والعشرين من أكتوبر، حرر بونابرت خطابا ناريا ودمويا قصيرا إلى الجنرال "برتييه" قال فيه: "أيها المواطن الجنرال، أرجو أن تصدر الأمر إلى قائد الميدان يقطع رعوس المسجونين، الذين ألقي القبض عليهم وفي أيديهم سلاح، كلهم. وكذلك بنقل أجسادهم، مقطوعة الرعوم، ليلا إلى ض فة النيل بين بولاق ومصر القديمة، فلقي بها في النهر: (2) ويسجل "ديتروي" في مذكراته، في تاريخ الثالث من برومير (الرابع والعشرين من أكتوبر)، أن الجنود الفرنسيين شرعوا في إعدام بعض المتمردين في القلعة سرا بطعنات الأسلحة المثبتة بالبنادق. ("") ويدل وصف عملية الإعدام، على هذا النحو، أن الجنود الفرنسيين ارتكبوا جرائم إبادة جماعية، فلم يقتصر دورهم على تنفيذ الأحكام فقط.
أما مصمم الأزياء العسكرية تبرئوييه"، الذي لم يكن قريبا من ذلك المشهد بوصفه مدنيا، فإن الشائعات المروعة ترامت إلى سمعه، ونجده يحاول أن يلقي بالمسئولية بعيدا عن الفرنسيين؛ غير أن تفسيره للأمور يبدو خياليا. يقول برنوبية إنه على الرغم من جهل الأتراك، وافتقارهم للكفاءة فإنهم أظهروا، أثناء عمليات الإعدام، نكاء من نوع خاص وضربا من الإباء يثير الإعجاب. يصف "برنوييه إجراءات الإعدام التي بدأت صباح يوم الأربعاء: فقد استدعى الجنرال المسئول جلاد المدينة الذي خدم أمراء العثمانيين سابقا وزوده بقائمة بأسماء المحكوم عليهم
419