افتقرت إلى قيادة أفضل، وسلاح أمضى في أيدي المصريين، ويضيف أن معظم المصريين تسلحوا بالعصي الخشبية الصلدة، التي كانت أسلحة مؤثرة بما فيه الكفاية، ولكن فعاليتها محدودة بمدى قريب. أما البنادق فكانت رديئة. وفي نهاية الأمر، لم يتمكن المصريون من تجاوز التفوق الذي أضفته المدفعية على الجيش الفرنسي، ويسجل عالم الحيوان سانت هيلير"، بنبرة تسودها المباهاة، مدي القمع الذي يمكن للحكومة الفرنسية أن تنزله بالمتمردين، وذلك في رسالة بعث بها إلى أرض الوطن: في الثلاثين من شهر فنديميير، اندلع تمرد، ودام حتى مساء الأمس. إن هؤلاء المصريين البائسين لم يدركوا أن الفرنسيين هم أساتذة العالم في قمع التمرد على اساس منهجي، ولكنهم تعلموا الدرس وكلفهم تعلمه غاليا. (19) اما ديزفرنواه فقد اقتنع، بعد أن رأى عاقبة الأمور، أن الفزع الشديد قد ض رب روح المصريين، مما عاد بالفائدة على الفرنسيين الذين أنزلوا بهم هذا العقاب، فقد بات المصريون يعتقدون أن الجيش الفرنسي يتمتع بحماية إلهية وأن مقاومة جنوده لن تجدي. ولعل اقتناعه بذلك أدخل الطمأنينة في نفسه.
انزل بونابرت عقابا رادعا بالمتمردين، إذ بلغت خسارة القاهريين في الأرواح، فيما بعد الأحداث، ما يقرب من خسارتهم أثناء فترة التمرد نفسها. ويقول اللوتاننت لافال إن زعماء التمرد، الذين زج بهم في السجون، أعدموا رمنا بالرصاص مع كثير من السجناء الذين ألقي الفرنسيون القبض عليهم أثناء خروجهم من المسجد، ويضيف "لافال" أن معظمهم من لصوص البدو. (30) وبطبيعة الحال لم يكن معظمهم من البدو، ولو أن بعضهم ربما انضم إلى الحشد الذي حاول أن يصمد في اللحظات الأخيرة أمام مسجد الحسين. ويؤكد تجمع البدو والفلاحين من المدن والقرى حول القاهرة أن التمرد لم يقتصر على التجار ورجال النقابات الذين
418