تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انطلقت المدافع من تلال المقطم، فانهالت القنابل المتفجرة على المساكن وأشعلت النار في كثير منها. يقول "برنوية في واحد من خطاباته إلى الوطن إن القذف أحدث دمارا واسعا وكاد أن يهدم الجامع الأزهر؛ حينئذ اضطر الأتراك إلى استعطاف بونابرت واللجوء إلى كرمه خشية أن يدفنوا تحت المباني المتساقطة. (18) وينقل "برنوييه" رد "بونابرت" الذي ذكرهم بأنهم هم الذين رفضوا کرمه من قبل، وقال لهم إن ساعة الانتقام قد حانت، فهم قد خطوة الخطوة الأولى، وهو عازم على إنهاء ما بدأوه. ينس القوم من عفو بونابرت" فحملوا السلاح لكن جنود المشاة قتلوهم دون رحمة بطعنات من الأسلحة المثبتة ببنادقهم. ويضيف برنوييه ما شاهده من تقدم الزعماء الكبار بخشوع، وقد تخلوا عن سلاحهم، نحو جنود المشاة، واسترحموهم مؤكدين رسالتهم بما أتوا من حركات وما صدر عنهم من صيحات، حينذاك أمر "بونابرت" جنوده بوقف القتال وأصدر علوا (مؤقنا) عن رجوه الرحمة.

وينقل ديزفيرثواه، أحد ضباط الخيالة الذي استدعي من فرقته ببلبيس، إنه حين شارف على حدود العاصمة، أرتعد لمراى تلك المدينة البائسة التي سقط كثير من بيونها نهبا للنيران التي التهمتها. ويضيف ديزفير نواد أن قمع التمرد بلغ حدودا مروعة، فقد قتل الفرنسيون ثلاثة آلاف متمرد ولم يفقدوا سوى ما يزيد قليلا على مائة رجل. ولكن "جرانجان" التاجر قدر خسارة الفرنسيين في الأرواح بثمانمائة رجل، أما ديتروي" فيقدر أن من سقط من الفرنسيين مائتي وخمسين قتيلا، منهم ضابط برتبة جنرال، وضابط أخر يرأس لواء، وبعض الجنود وعدد من المهندسين والأطباء، غير أن بونابرت" أعلن سقوط واحد وعشرين جنديا فرنسيا لأغراض تتصل بالدعاية، وهو عدد قليل لا يكاد يصدق. ويرى "جرانجان أن ثورة المصريين كانت كفيلة بإنهاء المشروع الفرنسي في مصر، لولا أنها

417

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٩٥