تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة أخرى! أطلق الفرنسيون عليه وابلا من الطلقات، غير أنه زحف خارجا من الماء بشجاعة وجلس معتدلا. وعلى الرغم من إصاباته فقد ظل حيا لخمس عشرة دقيقة تالية (14) |

نقذت الكتيبة الأولى من الفرقة الثامنة عشرة هجمتها وغيرت مسار من المتمردين الذين تجمعوا في المقابر وأقاموا اتصالات قوية مع البدو. (19) ومع تقدم الفرنسيين الذي لا راد له في صباح يوم الاثنين، وهو التقدم الذي بات ميسرا بفضل استخدام المدفعية ضد حشود الناس، لم يعد للمتمردين مكان يسيطرون عليه سوى حي الحسين حول الجامع الأزهر، فقد كانت مداخل ذلك الموقع المنيع كلها تحت حراسة مشددة ووراء متاريس حصينة، مما يكلف الفرنسيين خسائر فادحة بين صفوفهم في حالة الهجوم المباشر بفرق المشاة. وبالفعل خاب مسعى الفرنسيين في هجماتهم الأولى، ويسجل بيليبور" في مذكراته أن جنود المشاة المسلحين بالقنابل اليدوية، تحت إمرة الكابتن بارت، ساروا مصطحبين مدفعا إلى أكثر أحياء القاهرة ازدحاما، لكن ضيق الشوارع أجبرهم على التراجع. وحين رات الحشود تراجعهم أقدموا على مهاجمتهم. يقول "بيليبور" إن الجنود الفرنسيين ثبتوا في مواقعهم ولم يداخلهم الخوف فقتلوا كثيرين وعادوا إلى مقرهم. (19)

أصدر "بونابرت أولمره لصفوف المشاة المسلحين بالقنابل اليدوية بحصار حي الأزهر، وضمان ألا يقلت أحد من المتمردين. وزاد موقف الفرنسيين سوءا أن تدفق البدو والفلاحين على المدينة، ومساندتهم التمرد بات ينذر باتساع مداه بإطرد. ويقول تيجو روسييون" في مذكراته إن بونابرت" أمر في الثانية بعد الظهر بإطلاق نيران المدفعية من القلعة على حي الأزهر (17)

416

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٩٤