إسكندر القريب، وبعثوا برسالة إلى الشيوخ الموجودين داخل الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون. في نهاية المطاف، ركب الشيخ الشرقاوي بصحبة مجموعة من الشيوخ للقاء الشيخ البكري ومن معه، وحاولوا إزاحة المتاريس التي سدت الطريق أمامهم إلى خارج أسوار المدينة، ولكن مجموعة من المتمردين المسلحين في حي الخراطين أطلقت عليهم النيران ودفعتهم إلى العودة، أعاد الشرقاوي وصحبه المحاولة قاصدين المنطقة التي يسيطر عليها الفرنسيون من أجل إقامة الحوار بين الطرفين، غير أنهم كانوا يلقون من يقطع عليهم الطريق في كل شارع. (2)
ويقول "برنوبيه"، مصمم الأزياء الشكاء، إنه تقلد سيفا وتسلح بغدراة رغم أنه ليس جنديا، وصعد لينضم إلى فرقة خيالة. مر تبرئوييه" في طرق مهجورة تماما حتى وصل إلى بركة الفيل حيث وجد جماعة كبيرة من الناس مشتبكة في قتال مع الفرقة الخفيفة الثانية والعشرين. جاءت التعزيزات الفرنسية بمدفعين صوبا قذائفهما تجاه المصريين. وما إن سقطت القذائف الأولى حتى سرى التردد بين الجمع، وحين سقط الضحايا بين رفاقهم مع القذائف التالية انفض الجمع وفد استولى الرعب على نفوسهم، فتدافعوا في الحارات الضيقة التي لا تسعهم فسقط كثيرون منهم تحت الأقدام. ويقول برنوبيه إن مذبحة مروعة قد وقعت وخلا الميدان تماما من البشر، ويروي برئوييه" حكاية يقول إنها أكدت له استعداد المسلم للمقاومة حتى الموت على نحو يفوق غيره من البشر. فقد حدث أن تاخر أحدهم عن الجمع وصار وحده، فرآه تبرئوبية يحاول الهرب وأطلق عليه النار؛ سقط الهارب غير أنه ما لبث أن قام وألقى بنفسه في بركة الفيل وسبح إلى الضفة المقابلة. وما إن وصل وخرج إلى البر أصيب بطلقة نارية فسقط في الماء، ظل الهارب يسبح، وبرز في ناحية أخرى وما إن خرج من المياه حتى عاجله جندي فرنسي بضربة من سيفه، فابتلعه الماء واختفى، ظن "برنوبيه" أنه قتل ولكنه ظهر
415