السيئة. () اما ديزفرنواه فقد أشار في مذكراته إلى التمثيل بجثامين قتلى الفرنسيين؛ فقد القيت أشلاء بول سولكويسكي"، مساعد القائد الأعلى الشجاع علي حد قوله، إلى الكلاب.
شاهدت حشود القاهريين، صباح الاثنين، استعدادات الفرنسيين لاستخدام المدافع ضدهم، فقرروا الا يقبعوا في انتظار الهجمة الفرنسية. لجاسكان حي العطوف من المتمردين إلى إعداد ثلاثة مدافع، وجدوها مهملة في منزل قائد اغاء وهو أحد الأعيان الأتراك المتمصرين، وإقامتها في حيهم على أسوار المدينة في مواجهة الفرنسيين، ثم ما لبثوا أن أطلقوا قذائفها. قابل الفرنسيون تلك القذائف بوابل من النيران من بنادقهم وغداراتهم ومدافعهم. ولا شك أن ما اظهره أهل القاهرة من استخدام فاق مهارة الأمراء في التعامل مع المدفعية يشهد بقوة شكيمتهم وبراعتهم، ولا بد أنه بعث في نفوسهم الفخر لما أبدوه من مقاومة الأوروبيين بأسلحة حديثة وليس بالعصي، اشتد القتال بين الطرفين مع تقدم س اعات النهار. ويتذكر دوجوروه النيران التي صبها السكان من وراء الجدر على الفرنسيين. كما يتذكر أنه لم يمر وقت طويل حتى أطلقت القذائف عليهم من مدفع أقيم إلى يمينهم بمسافة قريبة. جاء الرد الفرنسي بالمدفعية الثقيلة التي أقاموها على التلال التي شغلوها. وأتيح لبرنوبيه"، مسئول الأزياء وعاشق "روسو"، أن بري جانبا من الهجوم الوحشي فيرصد في مذكراته كيف تحولت كل الشوارع إلى مسرح المذابح دامية. (1)
شق الشيخ البكري وزمبلان له، يصحبهم جنديان فرنسيان، طريقهم في صباح يوم الاثنين، إلى باب زويلة في محاولة أخرى للاتصال بشيوخ حي الحسين، غير أنهم لقوا حشذا من الناس وقد استقبلوهم بغضب شديد ومنعوهم من الدخول. اضطر الشيخ البكري ومن معه إلى الانسحاب مسرعين، فقصدوا جامع
414