وعرض على القائد الأعلى أن يحل محله. كان ما قاله كروازيه معقولا فاقتنع بونابرت بسهولة، غير أن
تسولكويسكي" كان قد غادر بالفعل. (10)
شاهد دوجوروه من موقعه فوق تلال المقطم ما جرى من أحداث فسجل ما يلي في مذكراته: "وبعد هنيهة، رأينا على البعد رجالا كثيرين على ظهور الخيل، وفي لمح البصر تعرضنا لهجمة من جحافل البدو والفلاحين الذين اندفعوا راكبين تجاهنا"، حاول الفرنسيون أن يدفعوا بالخيالة ضد البدو المهاجمين، ولكنهم اضطروا إلى التراجع اذ وجدوا أن أعداد المهاجمين لا قبل لهم بها، ثم لجأوا إلى إطلاق مدافعهم غير أن البدر تحصنوا من قذائفها. عاد دوجورة إلى موقعه أعطى المقطم فشاهد نسولكو يسكي وكشافته الراكبين يهجمون على رجال الصحراء. وحين رأى البدو عددا قليلا من الفرنسيين، أندفعوا نحو هم مهاجمين. أثر رجال الكشافة الفرنسية الانسحاب خشية أن يحاصرهم أعداؤهم، غير أنهم لقوافي
طريقهم مجموعة أخرى من المتمردين، فهلك معظمهم، في حين جاء المتمردون ببسولكو يسكي ومزقوه إربا أمام أحد المساجد. وجدير بالذكر أن "بونابرت أقدم على اختلاق رواية أسطورية حول مقتل سوتكويسكي" بشكل مبالغ فيه كما اعتاد، فيقول إن سولکويسكي" انطلق على رأس قوة من مائتي جندي في إثر البدو، قطاردهم لعدة فراسخ مطهرا تخوم المدينة منهم إلى أن أصيب جواده بطلقة فسقط عنه، فصار هدفا للرماح التي اخترقت جسده عشرة منها. وقد قدم أبو ربين" رؤية متوازنة لتلك الأحداث فقال إن بعد ساعة من خروج نسولكويسكي ورجال الكشافة لم يعد سوى رجل واحد تلطخت ملابسه بالدماء ليعلن لهم أن البدو مزقوا أفراد المجموعة جميعا شر ممزق. ويعلق بوريين" على السرعة التي جرت بها الأحداث فيقول إنه وزملاؤه لم يكونوا قد انتهوا من إفطارهم بعد حين بلغتهم الأنباء
413