تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفار وعبدة الأوثان. ولكنه قال إنه يحاول أن يجد أساليب يخضع بها المدينة السلطنه دون أن يثير عداء سكانها، وهو قول لا يستبعد أن يصدر عنه. أصدر القائد الأعلى أوامره إلى "دومارتان" بالسير في منتصف الليل يوم الأحد، على رأس الجنود وفرة المدفعية للهجوم على البوابة المجاورة للجامع الأزهر. أنفق دوجوره وزملاؤه الليل كله في سحب المدافع عبر شوارع لا يألفونها، فوصلوا إلى مقصدهم في مطلع الفجر. ويقول "مالوس" إن تلك المحاولة لنشر المدفعية داخل المدينة قد باءت بالفشل، إذ إن المتاريس التي أقيمت حول حي الأزهر كانت كفيلة بإحباط تلك المحاولة تماما. ونتيجة لذلك، فإن موقف الفرنسيين ظل محفوفة بالمخاطر.

وفي فجر يوم الاثنين، الثاني والعشرين من أكتوبر، أضحى الفرنسيون قادرين على نشر مدافعهم على نحو أكثر تأثيرا في القلعة والمقطم في مواقع تعلو العاصمة، وكان أبونابرت ما زال يسعى لإجبار السيد البكري على الاتصال بزملائه في حي الحسين أملا أن يقنعهم بإخماد التمرد بأنفسهم. أجل "بونابرت إطلاق النيران على القاهرة في حين استمر البكري في جهوده في التفاوض مع الشيوخ، كما أصدر إعلانا بالعربية والتركية قال فيه إن الجزار باشا لم يقطع الصحراء قاصدا القاهرة، وأن نزع البوابات بين الأحياء يتسق ومبادئ الأمن السليمة، وأن المدافع التي أقيمت في القلعة مجرد إجراء عسكري عادي. غير أن سكان القاهرة تنكروا معركة الأهرامات وما فعله بهم السلطان الكبير، وأنهي البكري إعلانه بدعوة القاهريين أن يخضعوا لما يراه الديوان من رأي

وقد أقر بونابرت فيما بعد بأن ذلك الإعلان أدى إلى تدهور الأوضاع، إذ إنه أسهم في إقناع القاهريين بان الفرنسيين خائفون مما جعلهم أكثر وقاحة". وقد حث العلماء، ومن بينهم السيد البكري غالبا، بونابرت على حسم الأمر، لأن

411

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٨٩