تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستجر عليهم وابلا من قذائف المدافع، ولن ينفعهم حينئذ عذر. ثم أصدر اوامره بان يركب العلماء إليهم ويعدوهم بالأمان أثناء مرورهم بالشوارع والميادين.

غادر الوفد المشكل من ثلاثة من الشيوخ مقر القائد الأعلى بعد غروب الشمس، وحرروا خطابا موجها إلى علماء الدين في الأحياء المتمردة غير أنه حال دون وصول تلك الرسالة إليهم التحصينات والمتاريس على طرقات المدينة.

ووصف "بونابرت لتلك الأحداث يسلط الضوء على الشيوخ في حي الحسين، ويتفق مع ما سجله الجبرتي اتفاقا كبيرا. يقول "بونابرت" إنه استدعي كبار العلماء، غير أن هؤلاء الذين تولوا مهمة الحراسة من المتمردين وقفوا عند التقاء الطرق ليقطعوا سبيل المارة. كما شرع المتمردون في إقامة المتاريس وعجت المدينة بالرجال المسلحين. راي بونابرت" أن شيوخ المسلمين الأجلاء حاولوا تحذير العامة مما تجره أفعالهم عليهم من نتائج حتمية، ولكن مسعاهم فشل فشلا ذريعا، فاضطروا اضطرارا إلى الصمت والسير في طريق التمرد الذي بات يصعب مقاومته. أما "نبيللو سارجي" فقد كان له رأي مختلف، فهو يقول إن اليونابرت أمر أعيان المدينة وقادتها أن يحضروا إليه على الفور، غير أنهم قالوا إنهم يسعون إلى إيجاد وسيلة تضمن خضوع المتمردين، وأن وجودهم بالديوان ضروري. ويضيف سارجي" أن بونابرت قابل هذا الرفض لطلبه بتوزيع السلاح على الجنود الذين حشدهم وأمرهم بحصار حي الأزهر، وإعداد المدافع أثناء الليل. (7)

ويسجل بونابرت" شعوره بالقلق، فالأمور بدت بالنسبة له خطيرة، وإعادة غزو القاهرة أصبح من الصعوبة بمكان. ترامي إلى سمعه ما وصفه باصوات المؤذنين التي تنطر مرارة من أربعمائة مئذنة، تصب اللعنات على أعداء الله من

410

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٨٨