ذلك، فمن الممكن أن يكون الشيخ السادات قد استطاع أن يبلغ بونابرت بأنه يحاول أن يجد وسيلة لتهدئة التمرد. وقد أصدر المتمردون إعلاناقالوا فيه إن الباب العالي الحكومة العثمانية) قد أعلنت الحرب على فرنسا، وأن الجزار باشا وصل على رأس جيشه إلى بلبيس، وأن الفرنسيين يميلون للنجاة بأنفسهم ولكنهم ازالوا البوابات الداخلية بالمدينة كي ينهبوها قبل رحيلهم. (1)
أما الفرقة الثالثة من العلماء فيتزعمها سيد البكري، وقد انحازت إلى الفرنسيين وعارضت التمرد؛ ومما دعم موقفها أن الثورة لم تنتشر في الأحياء التي يقطنونها بالمدينة. وبصفة عامة، فإن رجال تلك الفرقة كانوا أكثر ثراء و أعلى شأنا من الشيوخ الذين انضموا إلى الثورة، ويعد الجبرتي واحدا منهم وبيدو تعاطفه مع تلك النخبة السياسية المهادنة quietist و اضحا في مؤلفه. اصطحب البكري شيخين زميلين له، هما الشيخ السرسي والشيخ المهدي، وذهبا للقاء "بونابرت", طلب القائد الأعلى منهم توضيحا لما حدث فأكدوا له أن تلك أفعال الجهال ومن لا بدكون عواقب الأفعال.
أراد أبونابرت" أن يفسر الشيخ البكري، حين زاره مع بعض الشيوخ، السبب وراء غياب بقية شيوخ الديوان الذين رفع الفرنسيون من شأنهم و اصطفوهم على غيرهم حسب قول بونابرت".
راوغ الشيخ البكري ومن معه في إجابة "بونابرت عن سؤاله فالتمسوا العذر للغائيين بقطع الطرق وإغلاقها في وجوههم.
وأصل بونابرت ما أبداه من إصرار فشدد على ضرورة وجودهم مع مشرق الشمس، وأعلن أن غيابهم بحلول الصباح، ومقاومتهم العنيدة للفرنسيين،
409