تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الفرقة الثانية من العلماء، وهم من يسكنون حي الحسين و الأحياء المجاورة له، فإنهم أيما أنخرطوا في التمرد وقد شاع بينهم البشر والفرح، ومن بين هؤلاء نذكر الشيخ سيد المقدسي، وإما وجدوا أنفسهم متساقين إلى وسط المسعمة. ويقول بونابرت إن المتمردين وقع اختيارهم على الشيخ شمس الدين السادات زعيما لديوان الثورة الذي تألف من مائة شيخ وداعية ومؤذن، وبعض أعيان المغاربة، وبعض من ينتمون إلى الطبقات الدنيا (ربما من أرباب الطوائف والحرف)، وهكذا أصبح المصريون حتى حين تمردوا يحكمون أنفسهم بأنفسهم من خلال مجلس نيابي شعبي على الطريقة الفرنسية!

اختار المتمردون الشيخ السادات زعيما لهم لكنه على الأرجح لم يتحسس الحركة التمرد، فهو يدرك ما للفرنسيين من قوة عسكرية كاسحة. كان السادات أغلى شيوخ السنة و أقواهم في مصر في ذلك العهد، وهو ينتسب إلى عائلة من أبرز عائلات العلماء تمتد أصولها إلى النبي محمد. قمت تلك العائلة علماء كثيرين للجامع الأزهر، وتزعم أكبرهم سنا الطريقة الوفائية الصوفية، وهي جماعة من الصوفيين الذين يتسمون بالتعقل، مما أضاف إلى شرف محتدهم وعلو شأنهم بين العامة، تولى الشيخ السادات الإشراف على الأضرحة الأربعة الرئيسية ومنها ضريح الحسين، وآل إليه جانب من أموال النذور التي يقدمها زوار الضريح

وقد رعاه الفرنسيون ولم يمسوا ثروته، فقد رأوا فيه واحدا من الأعيان المحليين الذين ينتمون إلى طبقة وسطي: فهو لا يدخل في عداد الأرستقراطية العثمانية ولا يعد فلاخا، ولذلك فإنه قد يصلح سقذا لجمهورية مصر الفرنسية. من ناحية أخرى رأي المتمردون فيه زعيما مسلما يدعمهم دون أدنى شك في جهادهم ضد الفرنسيين الكفار. وفي تلك الليلة لم يستطع الشيخ سيد خليل البكري، الذي كان في صحبة بونابرت في الأزبكية، الاتصال بزملائه في الأحياء الأخرى، ومع

408

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٨٦