بونابرت" أن ضباطه هدموا تلك الأضرحة عفوا في إطار جهودهم لإعادة تخطيط المدينة، فلا عجب أن يحمل القاهريون قدرا كبيرا من الكراهية لهم.
حاول مهندسو الجيش الفرنسي أن يصدوا جموع الناس بإطلاق النيران من نوافذ القصر الذي يمثل مقرا لهم أيضا. و على حين غرة، كما يروي "سانت هيلير"، فوجئوا بجمع كبير يهبط عليهم من سطح البيت ويحاصرهم، ويعبر "بونابرت" عن أسفه لما حل ببيت كافاريللي" من دمار فوري، فقد نهب المهاجمون الكتب والآلات العلمية النادرة، وقتلوا ستة أو سبعة أشخاص. ولعل الحشد نهب أيضا أسلحة وذخيرة في غارئهم تلك. أما عالم الجيولوجيا تيت فيود" Tele Vuide" وهو رجل تقدمت به السنون، فقد حاول الهرب فغادر المنزل ليرديه حجر ألقي به من السطح فما لبث الجميع أن أحاط به ودهسوه حتى الموت. استعرض المهاجمون روس المهندسين العسكريين في الطرقات ثم رفعوها على أبواب مسجد الحسين. يقول "بونابرت" إن مرأى الدم جمع المتعصبين" في حين احتمى أعيان المصريين، وقد تمكن ملهم الرعب، ببيوتهم فلم يبرحوها، لكن الناس حسب رواية أبونابرت اندفعوا إلى بيوت هؤلاء الأعيان وأجبروهم على الخروج في موكب نصر إلى الجامع الأزهر. غير أن بعضهم عوامل باحتقار لتعاونهم مع الفرنسيين. ويروي أحد الضباط الفرنسيين أن الشيخ السراح أجبر على ارتداء زي أحد الجنود الفرنسيين من القتلى فقد كان على ما يبدو يتمتع بحماية الفرنسيين، ثم قام الناس بحلق ذقن الشيخ ثم باعوه في قلب السوق بثلاثة عشر قرشا. وجدير بالذكر أن المصريين ينظرون إلى حليقي الذقن نظرتهم إلى العبيد، وذلك السبب كانوا يكنون الاحتقار للجنود الفرنسيين، بعد ذلك شكل "المتمردون" لجنة أو ديوانا للدفاع، ونظموا ميليشيات شعبية واستخرجوا أسلحة كانوا قد دفنوها واتخذوا من الإجراءات ما يضمن نجاح ثورتهم. ويذكر الجبرتي أنها ما خبأوه سابقا من عصي
400