مجموعة من المغاربة من حي الفحامين لحراسة تلك المواقع المحصنة بالشوائن (3) القريبة. وحين تعرضوا لهجوم الخيالة الفرنسية أطلقوا النار دون توقف فألحقوا بهم الهزيمة وارغموهم على الانسحاب. وضلت وحدة صغيرة من الفرنسيين طريقها في شبكة الحواري التي لا يعرفونها فوجدوا أنفسهم في أرض تجمع بها الثائرون ناحية النحاسين. انقض الثائرون عليهم وعلى تاجر مسيحي سوري كان قد انضم إليهم.
ويسجل بونابرت في مذكراته أن أصحاب الدكاكين أغلقوا محالهم، وفرغ الجنود الفرنسيون من كل ناحية يسعون للعودة إلى ثكناتهم. و أوصد "المتمردون" البوابات التي ما زالت قائمة بين الأحياء لأن الفرنسيين لم يكونوا قد أزالوها بعد. وأطلقت النساء من الشرفات أصيحات مرعبة". كما وصف بونابرت زحف الحشود على قصر الجنرال لوي كافاريلي"، وهو القائد "ذو الساق الخشبية والقادم من قالجا Falga بالقرب من الحدود الإسبانية والمعروف بين المصريين بابي خشبة، ويقول "بونابرت" إنه تخلى عن الحرص حين اتخذ لنفسه مسكنا بجوار الجامع الكبير. وكان المجندون يرون في كافاريللي" شخصنا ودوذا وقد جعلوه هدفا لمزاحهم لأنه حسب قولهم ترك إحدى ساقيه في فرنسا. لم يكن كافاريللي" بمنزله حين زحفت الحشود عليه بل كان في واقع الأمر مع القائد الأعلى، ويقر بونابرت بما يحمله الناص من ضغينة للضباط المهندسين فهم من يزيلون البوابات بين أحياء القاهرة، ويشرفون على التحصينات بالقلعة، وكثيرا ما ألحقوا الدنس بالمقابر کي يستكملوا مشروعاتهم، وجدير بالذكر أن الرؤية الشعبية للإسلام في القاهرة تدور حول أضرحة الأولياء وما يتصل بها من المعتقدات؛ فإذا صرح
(*) ربما جمع شونة و هي الشون او مخازن الغلال. (المراجع)
399