وجد علماء المجمع العلمي المصري ومفكروه أنفسهم محتجزين في مبنى المعهد وقد نجحوا في أن ينأوا بأنفسهم عن الأحداث. ويتذكر فيه دي تيراج" أنه اختفى في خيمة تقع في جانب حديقة المعهد الخلفية وأن ص رخات النساء ووعيدهن ترامت إلى الساعه من الحي المجاور. (39) وقد كان لنساء القاهرة دور في الثورة غير أن عددا محدودا من مدوني المذكرات الفرنسيين أشار إليه، ولعل ذلك يرجع إلى ما مثله دور النساء من تحد لصورتهم الذكورية. أما فييه دي نيراج" فبوصفه مدنيا فإنه لم يشعر بالتهديد نفسه. ولا يتوفر مصدر يخبرنا بما قامت به نساء السالبك قبل الثورة وبعدها ولكن من المرجح أن بعضهن کن ضالعات فيها من وراء الستار.
ونظرا لأن بولاق التزمت الهدوء فإن الحامية الفرنسية بها استطاعت أن توفر جنودا أرسلت بهم في مهمة لقمع الثورة، ويتذكر ديزفيرنواء الساعة التاسعة من صباح يوم ثلاثين فنديميير" ويقول إن فرقة الخيالة كان تنعم بالهدوء في مقرها ببولاق حين تعالت أصوات وصيحات تنذر بالخطر يتخللها صرخات وحشية، ثم صكت ضجة مرعبة الأسماع. وفي عشر دقائق، حسب قول "ديزفيرنواه"، اعلي أفراد الفرقة صهوات خيولهم وانطلقوا صوب ميدان الأزبكية يضربون الثائرين الذين يعترضون طريقهم بسيوفهم. وما إن وصلوا إلى مقر القيادة حتى تلقوا توجيهات بالانتقال إلى حي الحسين حيث ثار العامة منذ الفجر بمساندة شيوخ الأزهر وطلابه.
أقام الثائرون متاريس حجرية جاءوا ببعضها من المقاعد المصنوعة من الحجارة التي يضعها أصحاب الدكاكين أمام محالهم، فبادروا بانتزاعها واستخدامها الإعاقة تقدم الفرنسيين المهاجمين. وتجمعت حشود الناس امام المتاريس، ووقفت
398