تكانهم إظهار الود والاحترام للمسلمين و أنهم يقتلونهم. نادي المؤذنون من أعلى ماذنهم على المؤمنين المخلصين کي يتقدموا لحماية مساجدهم ومدينة القاهرة. أما فرقة الخيالة الفرنسية التي ذهبت إلى بيت قاضي القضاة، فقد احتشد حولها الناس فسعى أفرادها إلى الانسحاب عبر بين القصرين وباب الزو هومة، غير أنهم وجدوا الحشود تقطع عليهم الطريق. بلغ الغضب بالمصريين مبلغه حين رأوا محتليهم فاجتاحوا من وجدوهم في طريقهم وصرعوهم، وبالكاد تمكن بعض أفراد الفرقة الفرنسية من جمع جرحاهم و انسحبوا في اتجاه مقر القيادة، حيث قضى مزيد من الجرحى نحبهم متأثرين بإصاباتهم. (3)
نظم المتمردين المسلمون (وهو الوصف الذي أطلقه الفرنسيون عليهم) حرسا مدنيا حول الأحياء الرئيسية المجاورة لحي الحسين، حيث اندلعت الثورة وامتد نشاطهم إلى باب زويلة وباب الشعرية. ويتذكر سانت هيلاري" أن الجمع احتل ثلاثة مساجد كبيرة متباعدة، وتسلحوا بالسيوف والعصي الغليظة وبعض الأسلحة النارية، وحولوا المساجد إلى حصون أحتموا بها واستخدموها نقطة انطلاق في هجومهم أو دفاعهم. ويشير الجبرتي إلى محاولة المتمردين الحفاظ على وحدة المنطقة التي يسيطرون عليها، غير أنهم لم يحاولوا الانتقال إلى مناطق أخرى، كما أنهم هاجموا مبنى الخزانة العامة القائم في ناحية المدينة التي يحتلونها.
لم تشارك بعض الأحياء في الثورة ومنها ميناء بولاق على النيل، وحي الأزبكية الراقي، ويعود ذلك في جانب منه إلى وجود حامية فرنسية قوية بهما، كما أن بعض الشيوخ ممن يتسمون بالواقعية أدوا دورا في تهدئة تلك الأحياء؛ فقد حذر السيد البكري أهل الأزبكية من الثورة على الفرنسيين، وكذلك فعل الشيخ الفيومي في عابدين وقوصون. كما أن كتخدا باشا، وهو من المسئولين السابقين في عهد المماليك وقد استبقاء الفرنسيون، أمر أفراد حاشيته وجيرانه يتجنب الثورة، وقد
37