ديوي مع رجاله في شارع الغورية ثم يمم شطر الحي الذي يسكن به الشيخ عبد الله الشرقاوي، رئيس الديوان. رفض الشرقاوي أن يستقله، وأرسل إليه بخادم بعلمه أن الشيخ الجليل خارج الدار. توجه الجنرال الفرنسي بعد ذلك إلى بيت قاضي القضاة العثماني، ودخل عليه غير أنه اقترح أن يؤجل اجتماعهما إلى الغد لما لاحظه من حالة الهياج الشديد التي كان الناس عليها؛ وما كان من فاضي القضاة الذي تمنى رحيل الفرنسيين عن قصره حتى لا يضيفوا إلى بلواه من استهداف الناس له أن وافقه تماما، حينئذ برز صانع عطور بلبس ملابس العلماء فيتدثر بقفطان ويربط حزاما حول وسطه وتقدم لمخاطبة الناس وتحفيزهم فيقول الله أكبر يا مسلمون، إن شيوخكم يأمرونكم بقتل الكفار، استعدوا أيها الشجعان و اقتلوهم حيث تفتموهم. وفي كثير من الأحيان تتداخل الطوائف، مثل طائفة صانعي العطور مع الطرق الصوفية، ولعل هذا الرجل كان زعيما صوفيا مما يفسر إشارته إلى سلطة الشيوخ في إصدار أوامرهم. قاد الرجل الحشود في اتجاه الأشرفية حيث التقوا بجموع الناس عند أصر قاضي القضاة، ويقول أبونابرت" إن ديبوي" ص عد إلى جوده بصعوبة نظرا للزحام الشديد، وحوصر الخيالة فلم يستطيعوا حراكا، ووطأ أحد الجياد رجلا من الشمال الإفريقي وهو رجل يتسم بالشراسة وكان قد حضر من مكة، فما كان منه إلا أن أخرج غدارته وصوبها إلى الخيال و أطلق عليه رصاصة أردته قتيلا، ثم اعتلى هو صهوة جواده. شنت مجموعة الفرنسيين هجمة وفرقوا الناس، وبينما كان ديبوي يخرج من ساحة القصر متجها إلى الطريق تلقى ضربة في رأسه من رمح ألقاه رجل اتخذ موقفا محددا في ذلك المكان، فقط قتيلا (34)
ويحكي القائد الأعلى خبر انتشار الشائعة على الفور بين الناس الذين تناقلوا ما أشيع عن مقتل السلطان العظيم" أي "بونابرت" نفسه، وأن الفرنسيين تخلوا عن
396