تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صباح يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر أكتوبر، اعتلى الشيخ الشهير وتاجر القوافل سابقا السيد بدر المقدسي صهوة جواده المطهم وتبعه جموع الناس من حي الحسين، وانضم إليهم من أطلق عليهم الجبرتي اسم "الحرافيش" من الأحياء المجاورة. (32) ورددوا جميعا الدعاء بأن ينصر الله الإسلام، وتجمع حوالي الف شخص في صباح ذلك اليوم أمام قصر قاضي القضاة العثماني الذي سارع بغلق البوابات وقد أوجس خيفة من الجموع فيات حبيستا في بيته. وشرع الناس يقذفون القصر بالحجارة حين لم يجدوا تجاوبا منه؛ فلم يلبث أن حاول التواصل معهم بأسلوب يغلب عليه التأدب، ووعدهم بما هو بعيد المنال، فاجتمع الناس في ساحة قصره منادين بالحرب وبمجابهة العدو، وأغلق التجار دكاكينهم، وتجمعت حشوة أكبر أمام مسجد الحسين والجامع الأزهر القريب منه. خاطب الشيخ المقدسي الناس فقال لهم ان المؤمنين كافة يجب أن يجتمعوا بالأزهر لأن ذاك يوم الهجمة على الكفار ورفع الذل والمهانة والانتقام منهم. وقد استاء برنوبية"، الذي لا يكن أي احترام لعلماء الأديان كلهم، من استخدامهم الإسلام لإثارة مشاعر الجمهور. ويقول إن توظيف الدين ملجا القسم الذين يستغلونه دائما ليسيطروا على المؤمنين ويوجهونم كيف يشاءون. (33)

جاءت الاستجابة الأولى من طرف الفرنسيين من الجنرال "دمينينك - مارتن ديبوي" وهو من مواليد تولوز في العام 1797، وقد أبلى بلاء حسنا في إيطاليا حيث تقلد منصب الحاكم العسكري لميلانو" بعض الوقت. بلغت تقارير الاضطرابات "ديبوي" الذي كان مسئولا عن القلعة التي تطل على مدينة القاهرة فتلقاها ببعض الشك ولذا فقد هبط بصحبة اثني عشر خيالا. ويقول "بونابرت" إن الجنرال ديبوي" اعتاد تلقي مثل تلك التقارير؛ ذلك لأن القاهريين لا يستقر بهم الأمر طويلا وتتفشى بينهم الشائعات ويتنازعهم الفضول حول الأحداث. انطلق

395

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٧٥