تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السمسم، والحمامات العامة، والخانات التي تستقبل القوافل. أعلن الفرنسيون جدول الضرائب في كل تقاطع للطرق وعلى الطرق الرئيسية وكأنها بشرى للمصريين. ثم شرعوا في إرسال مثمنين لتقييم الأملاك والشركات التجارية، فانفجر غضب ارباب الطوائف. ويذكر الكابتن تساي أن المسلمين في المدينة قالوا إن الاستياء القرض تلك الضرائب يعد السبب الأوحد لتصاعد الثورة على الفرنسيين. (30)

وقد استقر في ثقافة مسلمي مصر على مدى زمن طويل أن جزية تفرض على غير المسلمين تسدد إلى الدولة، ذلك لأنهم لا يلتحقون بالخدمة العسكرية في معظم الجيوش المسلمة مما دعا الأغلبية أن تنظر إلى تلك الجزية بوصفها ثمن إعفائهم منها ومساهمة في تحمل نفقات الحماية من جبوش الأعداء المغيرة، ولكن بما أن المسيحيين واليهود الذين يسددون الجزية يحتلون موقعا أدني في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، فإن فرض الجزية عليهم ارتبط بموقعهم هذا؛ ولذلك فإن المسلمين في مصر رأوا في فرض تلك الضرائب عليهم شكلا من أشكال الجزية. نظرت العائلات المصرية المسلمة المعتدة بمكانتها لدفع الجزية إلى فاتح أوروبي عبر جامعي الضرائب من الأقباط أو المسيحيين السوريين بوصفه إذلالا لا مثيل له. أضف إلى ذلك أن مصر لم تعرف من قبل فرض ضرائب تصاعدية على الأملاك أو قيام الدولة بفحص الأصول وتثمينها على هذا النحو. اجتمعت الحشود إذن حول الشيوخ الأكثر تشددا وأصغوا إليهم وهم ينادون: أيها المسلمون، إنه الجهاد، كيف يمكن للأحرار الموافقة على دفع الجزية إلى الكفار؟ أين نخوتكم؟ ألم تصلكم الدعوة؟ (3) اجتمع العامة في حلقات لمناقشة الأمر ولم يقتصر اجتماعهم

على حي الحسين والأزهر وإنما امتد إلى الأحياء المجاورة، وتصاعد الغضب ضد اسيادهم الأوروبيين

394

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٧٤