تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ذلك الحين كانت النساء اللاتي ينتمين إلى طبقة تعلو على الجورجيات في بيوت القاز دو غلية من بضع مئات من الفرنسيات. وعلى الرغم من أن معظمهن لم ينحدرن من أسر ذات مستوى اجتماعي عال في فرنسا (كانت "بولين فوريه" ابنة غير شرعية لطاء)، فإن ندرتهن وانتمائهن إلى العرق الحاكم أديا إلى رفعهن لقمة الهرم الاجتماعي للنساء في مصر. وما إن استبعدت الصلة بين "بونابرت" وإحدى التركية المتمصرات فإنه وجد لزاما عليه احتراما لاعتبارات تتعلق بالمكانة الاجتماعية أن يتخذ عشيقة فرنسية. وبما أن رجاله لم تتح لهم مثل هذه الفرصة فقد وجدوا أنفسهم مضطرين لعقد صلات بالنساء المصريات بصور مختلفة، فمنهم من ارتبط بهن في علاقة زوجية، ومنهم من اتخذهن عشيقات وجوار، ومنهم من عاشر الساقطات. وجدير بالذكر أن تلك العلاقات التي تبلغ الآلاف عذا وتنتشر في مجتمع يقدر الروابط الأسرية ويعلي من شأن الشرف الاجتماعي مثلت إهانة مستمرة لحس الرجولة لدى المصريين المسلمين وباتت تشكل مصدرا للكراهية العميقة التي يشعرون بها تجاه الفرنسيين.

وفي أوائل شهر أكتوبر دعا بونابرت إلى اجتماع بالقاهرة للمجلس الوطني أو الديوان، ويذكر الجبرني أنه في يوم الجمعة، الخامس من أكتوبر، دعت جميع الوفود التي استدعاها أبونابرت من الأقاليم الثلاثة عشر للاجتماع ببيت القائد أغا في الأزبكية، وهو مقر الديوان العثماني المصري سابقا. (28) تشكل كل وفد من ثلاثة من علماء الدين، وثلاثة تجار، و عمدة قرية، وفلاح، وزعيم بدوي، بتلقي كل منهم مقررا ماليا سخيا كل شهر. وقد قصد الفرنسيون إلى جمع تلك الوفود من الإقاليم لتكوين هيئة شبه نيابية من مائة وسبعة عشر فردا كي تصبح اول برلمان مصري، على الرغم من أن أعضاءه لم تأت بهم انتخابات. حضر الاجتماع ايضا

391

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٧١