تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حول جيدها، في الوقت الذي احتفظ هو بخصلة من شعرها لا تفارقه. وفي كثير من الأحيان كانت "بولين" ترتدي ملابس بونابرت" وتمتطي صهوة جواد عربي أعد لها خصيصنا يتبعها مساعدو القائد الأعلى. وكان يوجين دي بوهارنيه"، ابن جوزفين، واحدا من هؤلاء المساعدين وقد اضطر للركوب خلف العربة التي تقل القائد الأعلى وعشيقته حين يخرجان في جولة المساء. يقول أدي بوهارنيه: لم أستطع أن أتحمل الإذلال فذهبت إلى الجنرال "برتييه ارجوه أن ينقلني إلى إحدى الفرق، وقد حدثت مواجهة حادة مع زوج امي نتيجة لذلك، ولكنه توقف منذ ذلك الحين عن اصطحاب تلك السيدة في جولات مسائية". أثر دي بوهارتييه" أن يبقى مع زوج أمه الذي لم يسئ معاملتي (27) على حد قوله. وعلى الرغم من أن "بونابرت" أصبح أكثر حرصنا فإنه و اصل علاقته مع بولين". ولو أنها حملت له ابنا، وهو ما حاولاه، فقد كان سيطلق "جوزفين على الأرجح. ودرج الجنود على تسمية "بولين" با كليوباترا.

تحمل تلك القصة بعذا أكبر من خلفيتها الخاصة، فهي تنقل إلينا صورة عن النظام الهرمي في جمهورية مصر الفرنسية، فها هو ذا بونابرت" بوصفه السلطان الأعظم يحتل موقع إبراهيم بك ومراد بك ويصبح أقوى رجل في البلاد. كما يتعين حين يتخذ لنفسه عشيقة أن يختارها من المستويات الاجتماعية الأعلى حتى يحتفظ بمكانته أمام المصريين والفرنسيين على حد سواء. ومثلما أعلن البكوات عن وضعهم الاجتماعي باحتفاظهم بنساء كثيرات في الحريم، ومثلما امتدت اصول زوجات علية القوم إلى القوقاز، فإن بونابرت" في سياق عثماني مصري ينبغي أن يحصل على رفيقة من مستوى اجتماعي عال. وقد سبق أن وردت الإشارة إلى المعاملة الفاترة التي تلقاها أبونابرت وحده من نساء البكوات بعد أن هجرهن أزواجهن، ولذا فإن ارتباطه بتلك المرأة أصبح ذا فائدة سياسية له على الأرجح.

390

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٧٠