فهي في نظرهم شقراء، زرقاء العينين، وشديدة الجاذبية، فقد كانت في واقع الأمر تميل إلى السرة كما يتضح من صورتها، وقد أشار برنوبيه" في رصفه لها إلى لون عينيها الأسود. ويذكر "يللو سارجي" أنها بدينة إلى حد ما (أي تفتقر إلى الخصر النحيل الذي يفضله الفرنسيون في المجتمعات الراقية)، وأنها "لطيفة" وذكية وهما صفتان لا تعادلان على الأرجح وصف "غاوية رجال". يقول "برنوبية" إن بونابرت راقبها في سياق الاجتماعيات الفرنسية قليلا ثم سعي للتقرب منها في إحدى الحفلات، فأثنى على تصفيف شعرها وسألها إن كانت قبعتها الجميلة مصنوعة في مصر أم فرنسا؛ فأجابته أنها أحضرتها معها من فرنسا. ثم ما إن بدا الراقصون يدورون في قاعة الرقص حتى اتخذ'جونو' Junot مکان بونابرت" وشرع يتجاذب أطراف الحديث معها، ثم انفرد بها في ركن من أركان القاعة وأخبرها بحب القائد الأعلى لها، وقال لها: "إنك إن رفضت قلبه الذي وهبه إليك تصبحين أكثر النساء قسوة وأقلهن إحساسنا". ويمضي "برنوييه" في روايته فيقول ابن "جونو واصل مسعاه فأفسد العلاقة بوعد قطعه لها بأن ينال زوجها ترقية كبيرة. ويروى عن "بولين" أنها ردت بحزم أن صعود زوجها إلى رتبة كبيرة على نحو مفاجئ سيسبب لها حرجا، وسيحقر من شأنها أمام نفسها لو قبلت هذا العرض، وعلى الرغم من أن تلك الرواية تصف بونابرت بأنه لم يرتدع، فقد أمر بترقية "فوريه مع ذلك كله، فإن الوثائق المنشورة فيما يلي ذلك التاريخ في خريف العام تشير إلى أفوريه" بوصفة ملازم أول.
يقول تيلو سارجي" أن الخيال الجامح والملتهب سيطر على بونابرت" فأخذ يدبر الوسائل ليمتلك منية نفسه، فأرسل مساعده "جوئو" ليدعو "فوريه" وزوجته لتناول طعام الغداء معه. وحين وصلت بولين" وجدت أن المائدة م دة الخمسة أشخاص، ثم انطلقت الأبواق معلنة وصول القائد الأعلى الذي جاء بصيحة
386