وفي إحدى الحفلات التي أقيمت في خريف ذلك العام وقعت عينا بونابرت على بولين فوريه" Pauline Fourts و هي زوجة أحد الضباط برتبة كابتن في فرقة الخيالة العشرين. (*) وعلى الرغم من أن معظم الروايات تشير إلى أنها لفتت انتباه القائد الأعلى في الأول من ديسمبر، فإن برنوبية كتب لزوجته خطانا طويلا عن علاقة جمعت "تابليون" ببولين في الخامس من ديسمبر من عام 1798، ولذا فإنه من المرجح أن العلاقة بدأت قبل ذلك التاريخ بمدة من الزمن، كما يذكر ابن زوجة أبونابرت تلك العلاقة التي سببت له إيذاء نفسيا في تاريخ يسبق منتصف أكتوبر، ويقول تيلو سارجي" إن مدام قوريه امرأة شابة في العشرينيات من عمرها ذات هيكل صغير، ولكنها تميل إلى الامتلاء، تتسم بالطيبة والذكاء، ويقول أيضا إنها تتمتع بقدر من التعليم ولطف المعشر على الرغم من عملها بمهنة الحياكة قبل زواجها. ويشير سارجي" في روايته إلى العلاقة القوية التي تربطها بزوجها، و استعدادها لمواجهة الخطر في مصر من أجله، وتنكرها في ثياب رجل لتتمكن من الصعود إلى السفينة معه. ويصوغ "سارجي روايته على نحو يجعل منها مأساة للسقوط الناتج عن الكبر. فقد حرص الملازم أول فوريه كما يشير سارجي من طرف خفي أن يجذب انتباه الضباط من الرتب الأعلى لزوجته من خلال الأثر الطيب لوجودها الاجتماعي معه أملا أن يؤدي ذلك إلى ترقية يفيد منها في مستقبله المهني.
ويتفق مؤلفو المذكرات على مقاومة "بولين" الذهاب إلى حفلات الضباط و أن زوجها المغرور دفعها إلى ذلك تفقا على نحو يتسم بالخشونة و الفظاظة. ومما يذكر أن أسرة الزوج كانت تنتمي إلى الطبقات العليا قبل الثورة الفرنسية. وحين رآها أبونابرت في إحدى تلك الحفلات لم يتحول عنها إلى غيرها. وعلى الرغم من الأوصاف المثيرة للخيال التي أودعها هؤلاء المؤرخون المعاصرون مذكراتهم
385