تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجيش، إذ انتقلت إليهن مسئوليات رؤساء الإدارات والجنرالات. (""لما النساء الفرنسيات في القاهرة و اللائي يبلغ عددهن ما يقرب من ثلاثمائة فإنهن قدمن لمهام الغسل والطهي في المستويات الأدنى من سفن الأسطول الفرنسي، وقد ارتفعت أسهمين حين وجد عشرون ألفا من الجنود الفرنسيين أنفسهم محتجزين بمصر، فأصبحن يتلقين الدعوات لحفلات الضباط الراقصة، ولزيارة قصورهن، بغض النظر عن خشونة أيديهن ولغتين السوقية. أما زوجات الجنود اللائي انتقلن سرا على ظهر سفينة نقل، ففي كثير من الأحيان صرن عشيقات للضباط الفرنسيين.

يسجل برنوبية في مذكراته أن "بونابرت" أقام عدة حفلات راقصة رائعة وتبعه في ذلك قادة الجيش من الجنرالات فلم تخل ليلة من ليال القاهرة من حفل كبير، ويقول "برنوبية بين النساء الفرنسيات كن يقمن بدور كبير في تلك الحفلات. وعلى الرغم من أنهن افتقرن إلى الصبا والجمال فقد تنافس الفرنسيون في القرب منهن ولو بهدف أن يظهروا في صحبتهن، أو لتوجيه الحديث إليهن بأسلوب العشاق الذي يطيع مسلك الرجل الفرنسيين". (24) أما الفرنسيون الذين يصطحبون فتيات مصريات إلى تلك الحفلات فقد تعرضوا لسخرية لاذعة من زملائهم، فعلى الرغم من شعور الألفة الذي ساد العلاقات بين الفرنسيين و المصريات في الخفاء، فإن مانغا يقوم على اختلاف الجنس برز في المجال العام ولم يجرؤ الجنود و الضباط على عبوره دون أن ينالوا قدرا من التهكم. أضف إلى ذلك أن مانع اللغة في أغلب الأحيان لم يتم تخطيه. ويقول برنوبية" في خطاب وجهه إلى ابن عمه إن الجلوس إلى امرأة، والعجز عن التفاهم معها إلا بلغة العين و اليد، موقف مزعج. وما إن تستنفد وسائل التفاهم يتعين أن يذهب كل في طريقه أو أن يجلس الاثنان وكان على رأسيهما الطير، ويضيف "برنوبية أن مثل تلك المواقف تدخل على النفس الحزن في حين أنها تعد في الأصل بالكثير من المسرات.

18

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٦٤