كما لم تخل نظرة الطبقة الوسطى المحافظة لمحاولات الفرنسيين إقامة حياة اجتماعية محترمة من الشكوك، فهي حياة لا تخلو من الاختلاط بين الرجال والنساء واحتساء الخمر علنا. كذلك عند أصحاب المشروعات من الأورو سن والمصرين الأمل في تقديم خدماتهم إلى المقاهي الفرنسية التي أنشئت حديثا، بل حتى للحانات التي تقدم المشروبات الروحية المصنعة محليا في مصانع تقطير تخالف الشرع والقانون. ومع ذلك، فإن الأنبذة التي يستورد معظمها لم تتوفر بسبب الحصار البريطاني، ولذلك فإن الجنود تعلموا الاستمتاع بتدخين التبغ المصري في النارجيلات وأحتساء القهوة في أقداح صغيرة، ويقول ميوه إنهم نسوا الجلوس على المقاعد واستندوا إلى الوسائد وجلسوا على الحشايا في الدور التي سكنوها. كما أن ملابسهم الضيقة لم تتناسب مع الطقس الحار فغيروها واتخذوا سراويل فضفاضة تسمح بحركة حرة للهواء لصق أجسامهم. (2)
ويقول "دوجوروه إن بونابرت" الذي لم يغب عنه أن الجميع أصابهم الملل إلى درجة بعيدة، وأن أفكارهم انشغلت بفرنسا، قد رغب في أن يجد وسائل التسلية
ضباطه الذين أراد عدد كبير منهم أن يعفيهم من مهامهم. (12) تعنى الضباط أن تقام لهم حديقة ملاهي شبيهة بحديقة تيفولي" Tivoli بباريس في القرن الثامن عشر، مزودة بالمتنزهات والأنوار وغرف الألعاب والبلياردو. وقد قام السيد ارجو Dargeau الموظف بالإدارة المدنية بمصر بعد ذلك بإنشاء مثل تلك الحديقة التي اجتذبت الكثيرين. ولكن بمرور الوقت شکا دوجورة التدهور الذي حل بها وحولها إلى بؤرة فاسدة، (راي الجبرتي المتشدد أنها كذلك منذ البداية). شكا الضباط أيضا من صعوبة إقامة حفلات راقصة فلا نساء مثقفات يشاركونهم الرقص والغزل والأحاديث الذكية، يقول تيبللو سارجي" في معرض حديثه عن النساء الفرنسيات إن البعض القليل منهن ممن ارتدين ملابس الرجال ارتقين وصار لهن مكانة في
383