تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضباط الفرنسيين، غير أن الشائعات التي تقول إن بونابرت نفسه خطب ودها الفترة من الوقت لا تعدو أن تكون مجرد ثرثرة لا أساس لها من الصحة، ولا شك أن مسلك فتاة تنتمي إلى أسرة كريمة تعود بأصولها إلى بيت النبوة وتنتمي إلى بيت عالم جليل، يستدعي قتلها ذوذا عن الشرف أو يتطلب إصدار حكم بالإعدام من حكومة البكوات العثمانية. أضف إلى ذلك أن التغير الذي طرا على أخلاقيات المراة المصرية اثار مخاوف بين المصريين من اختلال توازن القوى بين الجنسين بفعل الأجانب؛ مما سيؤدي إلى فقدانهم رجولتهم. لم يعد الرجال يشعرون بقدرتهم على السيطرة على النساء وهم يرونهن سافرات في الأماكن العامة في صحبة رجال أوروبيين يركبون الخيل، وتتردد ضحكاتهن عاليا. ويقول الجبرني الذي وصف تلك الفظائع إن الرجال الفرنسيين اجتذبوا النساء المصريات لانهم خ ضعوا الهن، فالرجل الفرنسي يسعى لإرضاء زوجته ولا يعارضها وإن شتمته او ضربته. فهؤلاء النساء اللاتي يتمتعن بالحماية يسرن في الطرقات سافرات فرادي او في مجموعات يتقدمهن حراس يشرعون العصي کي يفرقوا الجميع من حولهن كما لو كان الحاكم نفسه يمر في طريقه. ويضيف الجبرني أن النساء أصبحن يأمرن وينهين ويضعن القوانين. لم يقتصر الأمر إذن على السلوك والأفكار الفجة التي أتي بها الرجال الأوروبيون، إذ ينعي الجبرني على النساء المصريات أنفسهن اتباع تلك النظرة الجديدة وتبني اسلوب الحياة الأوروبي وسعيهن لإقناع نساء أخريات بأتباعه (10). عبر الجبرتي في ملاحظاته عن هجمة النظام الأبوي ضد ما رأى أنه بدايات لحركة نسوية، فضلا عن تعبيره أيضا عن إحساس الرجل المصري بفقدان رجولته بخضوعه للمستعمر.

ويسجل "ميوه ما يذكره عن العشيقات المصريات اللاتي اتخذهن الضباط، (19) فيقول إن بعضهن يشتمن بالجمال وجميعهن تعلمن نطق الكلمات

378

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٥٨