إليهم أن افتدوني أيها المسلمون". غير أنهم لم يتوفر لهم ذلك القدر من المال، أو لعل الشك قد داخلهم في مصائرهم فآثروا ألا يخاطروا بإنفاق ما تبقى بين أيديهم من أموال
وفي الظهيرة انقضت المهلة المحددة فجاء الجند الفرنسيون و أشهروا سيوفهم فاصطحبوا حاكم البحيرة السابق وسيد الإسكندرية وجالوا به في شوارع الإسكندرية يتقدمهم قارعو الطبول. مر الموكب بحي الصليبة ووصل إلى الرميلة حيث قيدت يدا سليل بيت النبوة وأعدم رميا بالرصاص كما جرت عادة الفرنسيين. ويذكر الجبرتي في تاريخه أن الفرنسيين جزوا رأسه ورفعوها على عامود وطافوا بها في الرميلة، وهتف هاتف منهم يقول إن هذا جزاء من يعارض الفرنسيين. وجاء عبيده بعد ذلك فاستلموا رأسه ودفنهرها مع جسده.
أصدر "بونابرت" الأمر بإعدام كريم في الخامس من سبتمبر وجاء في الأمر ان السيد محمد کريم المدان بالخيانة لصلته المستمرة مع المماليك بعد أن أدى قسم الإخلاص للجمهورية الفرنسية، والقيامه بأعمال التجسس لحسابهم، سينفذ فيه حكم الإعدام رميا بالرصاص بعد ظهيرة الغد". ويبدو أن "بونابرت" لم يعلن أمره بإعدام كريم للعامة مما يدعم من رواية الجبرني عن محاولة الفرنسيين ابتزاز بعض المال لإطلاق سراحه، وفي السادس من سبتمبر أضاف القائد الأعلى ملاحظة قبل نشر الأمر بإعدام كريم: "تنفذ حكم الإعدام ظهر اليوم في ميدان القلعة، و عرضت رأس كريم في شوارع القاهرة"، ويقول ترك إن أسبايا عدة اجتمعت لتصاعد حدة الكراهية للفرنسيين بما فيها قتل السيد محمد کريم لأنه من الأشراف. (1)
شهد تبيلو سارجي" تراكم إحباطات القاهربين. (1) فقد أغضب المصريون الاحتياطات الدقيقة التي اتخذها الفرنسيون لمنع انتشار الأوبئة ومنها إجبار
376