کنتور" اعتقد بالفعل أن تجمع الغوغاء أمام قصور المماليك يؤدي إلى الإطاحة برقاب الغالبية العظمي منهم، أو ربما خشي أن يسرف أبونابرت في ردة فعله فيدفع الجموع الغاضبة إلى العنف. غير أن اقتناع بونابرت" و "قنتور" بانهما تعاملا بحكمة مع زعماء المسلمين واهل القاهرة من المتظاهرين دلت على إفراط في الثقة سيورد الفرنسيين موارد التهلكة
لم يدر بخاطر بونابرت أنه ينتهك أسا الجتماعية لها وزنها في حياة المسلمين بما يفرضه من سياسات. وفي الأيام الأولى من شهر سبتمبر، أمر
بونابرت بإعدام السيد محمد کريم، حاكم البحيرة السابق الذي أدانه كليبر" بتهمة الخيانة (10) لتأمره مع أعداء الفرنسيين حول الإسكندرية. ولكن كريم كان من الأشراف أي من نسل الرسول، وكان الأجدر أن يوقع عليه عقاب مختلف ولو من قبل حاكم مسلم، التهبت المشاعر الدينية القيام جنرال فرنسي من الكفار بقتل حفيد الرسول، ناهيك عن أن كريم كان يتمتع بشعبية واسعة، فقد كان مسئولا عن الموازين (قبانيا) في ميناء الإسكندرية ونجح في كسب ثقة المسلمين من أهل البلاد والمسيحيين من الأجانب لما اتسم به من نزاهة. وقد لفت نظر مراد بك بعد حين فعينه رئيسا للديوان ولجمرك المدينة وهو منصب أفسد عليه أمره تدريجيا، حسب شهادة الجبرتي، ومع ذلك فقد كان يتمتع، بوصفه من أصل مصري، بدعم كثيرين؛ فقد توسط شيوخ الأزهر لدى الفرنسيين الكريم عدة مرات وهم يمثلون حكومة الأمر الواقع حينئذ. ويقول المؤرخ المصري إنه في أوائل شهر سبتمبر التقي تشارل ماجالون" الذي شغل من قبل منصب القنصل الفرنسي بمصر بكريم وأبلغه أن الإفراج عنه مرهون بفدية، وكانت قيمتها لا قبل له بها، ومنحه ماجالون" اثنتا عشرة ساعة لتدبير المبلغ، فارسل كريم إلى شيوخ الأزهر وإلى السيد احمد المحروقي تاجر القوافل الأشهر پرجوهم أن يجمعوا ذلك المبلغ من المال، وكتب
375