المستقيمة، وأزالوا الحواجز بين أحياء المدينة. ويذكر ترك أنهم مروا مساجد ميدان الأزبكية كي يتسع الطريق لمرور عرباتهم. (1)
وقد حدث أن هدم المهندسون الفرنسيون في إحدى المرات بعض الأضرحة، ويعلق بونابرت على ذلك الحدث بقوله إن الخبر انتشر وأثار س خطا عارما. (1) وجاء الرد الشعبي على صورة طوفان من البشر احتل ميدان الأزبكية في الساعة السادسة مساء وعلا صوتهم بالضجيج تحت قصر السلطان العظيم". تقدم حرس بونابرت وشرعوا أسلحتهم. ويقول بونابرت إنه كان يتناول غذاءه حينها، فقام إلى النافذة يصحبه "فنتور" مترجمه الخاص الذي أوضح له أن ما يجري علامة على ثقة الأهالي به، وأن تجمعهم أمام قصره يوافق ما تقضي به عادة أهل البلاد عند تقديم التماس لولي الأمر. نزل "قنتور" إلى الأهالي الثائرين وطلب منهم اختيار عشرين متحدثا باسمهم لمقابلة بونابرت دعاهم للصعود وحياهم أحسن تحية. عومل المتحدثون معاملة الشيوخ الأجلاء وقدمت لهم القهوة والشربات وجلسوا إلى بونابرت" الذي أصغي إلى شكواهم. قال الشاكون ان الأضرحة قد انتهكت وان الفرنسيين يسلكون مسلك الكفار وعبدة الأوثان (وفي ذلك تنكرة ل بونابرت بما أدعاه من أن جيشه لا يضم كفارا ولا عبدة أوثان بل مسلمين). اتصف أئمة المساجد والمؤذنون في الوفد حسب رواية بونابرت بالتعصب البالغ واحتدوا في حديثهم معه، لكن بونابرت أصغى إليهم جيدا وألقي باللوم على المهندسين الذين صدرت لهم أو أمره الفورية بوقف عمليات الهدم
خرج الشيوخ الذين قادوا الحشود متباهين بانتصارهم وأطلقوا صيحات الفرح. اخترقت جموع الناس شوارع القاهرة يرفعون الصوت بأيات الذكر الحكيم حتى وصلوا إلى مسجد الإمام الحسين. وهناك حسب رواية بونابرت قام الإمام خطيبا يدعو للسلطان العظيم ويتشفع بالرسول كي يحفظه ذخرا للإسلام، ولعل
374