تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جرت العادة في طنطا على إقامة أسواق التجارة سنويا توافق الاحتفال بمولد السيد البدوي، وتجنب تلك الأسواق عددا كبيرا من التجار والمشترين من قريب ومن بعيد، بل من القاهرة ذاتها. (9) أصبحت مدينة طنطا ارضا مقدسة للمسلمين نظرا لأنها مقر ضريح لولي من أولياء الله البارزين، غير أن الحكم الأوروبي الكاثوليكي الأجنبي بات ينذر بإلحاق النجاسة بها. وتذهب التقاليد المحلية إلى أن الأولياء يمثلون حكومة روحية تعلو على حكومة المسئولين الظاهرة في الحياة الدنيا، وتصدر أحكامها القاطعة فيما تتخذه من قرارات. وقد سبق للفرنسيين أن عاقبوا صرافا مسلما، فما كان منه إلا أن أعلن بكل ثقة في صيف ذلك العام أن ولي طنطا الذي قضى منذ زمن طويل سيقتل كل مسيحي يمر بضريحه. () ويقول الكابتن الوي نورمان Louis Thurman إن في مصر أولياء كثيرين يتعثر المارة في أضرحتهم اينما اتجهوا، ويعتقد العامة أنهم يخرجون من قبورهم كل عام ليذهبوا إلى المدينة لزيارة قبر الرسول بالمدينة المنورة، ولا يتخلف منهم أحد. ويضيف ايضا ان هناك قبرا بأبي مندور بالقرب من رشيد لولي من أولياء الصالحين يعتقد العامة انه قد زاره الرسول نفسه على عكس المعتاد، فقد بدا اثر الزيارة النبوية في الحفاظ على برج القرية من الانهيار في النيل ومنع المياه من التحول عن الميناء بما يجره ذلك من آثار مدمرة. وهكذا فإن أضرحة الأولياء مثلت تحديا للفرنسيين فاق توقعاتهم في بداية الأمر.

وفي أوائل أكتوبر شرع الجنرال "أندريوسي" في إعداد حملة أخرى ضد حسن طوبار ورجاله حسب رواية تيللو سارجي، رحل الجنرال إلى دمياط في الثالث من أكتوبر في أسطول نيلي، وفي السابعة من صباح اليوم التالي نزل الجنرال يصحبه مائة جندي إلى البر وبدعوا السير بحذاء ضفة النهر التي تفصل البحيرة عن البحر المتوسط، ولم يكن بهذا اللسان البري آبار فعاني الجميع من

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٥١