تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مطلع شهر أكتوبر أضرب أهل طنطا بالدلتا، و هي محل لمقام السيد أحمد البدوي، عن سداد الضرائب للفرنسيين. وقد اجتمع دراويش الصوفية وهم في حالتهم المعتادة من الغري المزري في المدينة وبدا انهم مشاركون في التمرد. (4) ويعد مقام السيد البدوي ضريحا صوفيا ييجله الصوفيون). وقد كتب الجنرال قوجيير" Fugiere إلى بونابرت أنه يريد أن يكبح جماح جنوده لما يعرف عن مدينة طنطا من تقديس لأوليائها ولمكانتها، غير أنه يخشى أن جنوده قد يطلقون النار على الدراويش إذا ما استفزوا. ارسل فوجيير سيمون لرففر" Simon Lefebvre وبعض الزوارق الصغيرة التي تبحر في القنوات المائية إلى طنطا، وكذلك سليم شوربجي وهو ضابط عالي الرتبة في فرقة الإنكشارية التي أعاد بونابرت تشكيلها. أخذ شوربجي اربعة من المشرفين على ضريح السيد البدوي رهائن وبدا كان من الممكن تجنب وقوع أزمة. ولكن ما إن قارب الفرنسيون الصعود إلى زوارقهم الصغيرة حتى تجمع أهل مدينة طنطا وانضم إليهم مائة وخمسون بدويا وانطلقوا في إثرهم غاضبين. اضطر الفرنسيون إلى التخلي عن رهائنهم والفرار عبر القناة غير أنهم تسببوا في مذبحة فقد أطلقوا نيرانهم

على الجموع الغاضبة. وكتب فوجيير" إلى بونابرت" يطلب إطلاق المدافع على المدينة لعقاب أهلها.

ولا شك أن بونابرت" استشار شيوخا، مثل الشيخ البكري، فقد بعث برد حاسم يأمر فيه الا تمس مدينة طنطا، ويقول في خطابه أيها المواطن الجنرال، لقد

علمت بمزيد من الألم ما حدث في طنطا. وأود أن أؤكد على احترام تلك المدينة. وإنني أرى أن أي تدمير بلحق بتلك المدينة التي بعدها أهل الشرق كلهم مقدسة سيعد مصيبة فادحة". ويضيف أبونابرت" أن "فوجيير" يجب أن ينهي التوتر من خلال المفاوضات، وإن أراد أن يخضع البدر فعليه أن يأخذ منهم رهائن.

370

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٥٠