العطش. وتبع الجنرال مائة أخرون في زوارقهم. وفي الثالثة عصرا وصل ص ف الجنود والأسطول إلى قرية ديية حيث تلتقي مياه البحيرة بالبحر المتوسط عبر فتحة في اللسان، وهناك حصلوا على مياه الشرب بعد ثمان وأربعين ساعة من العطش، واصل الجند مسيرتهم في اتجاه دمياط عبر المطرية. وما إن ظهرت في الأفق ماذن قرية المنزلة حتى برز لهم أعداؤهم من رجال البحيرة في مائة قارب شقوا طريقهم مناورين في القناة نفسها التي يبحر بها أسطول "أندريوسي"، أطلق رجال القوارب صيحات الغضب وقرعوا الطبول والأدوات النحاسية. أنزل
أندريوسي" الأشرعة وجمع قواته وأصدر اوامره بإطلاق النار؛ فانطلقت سنة مدافع وسقط رجال المنزلة وقد نال ملهم الرعب. يقول "جربوه إن القتال دام خمس ساعات إلى أن انسحب العدو في العاشرة مساء.
غير أن رجال المنزلة واصلوا مناوشاتهم ضد الفرنسيين حتى وصلوا إلى قرية منيا بالدلتا والتي تقع غرب دمياط. فقد ظلوا يطلقون ص يحات الحرب ويقتربون من البر وكأنهم سيهبطون من قورابهم وبدا أنهم يحاولون إزاحة الفرنسيين من سفنهم، ولكن الجنود الفرنسيين صمدوا في مواقعهم، وأمر أندريوسي" بإطلاق النار مرة أخرى لصد رجال المنزلة ولإخطار الجنرال فيال" بوصوله. وفي نهاية المطاف طلع القمر في السماء فإذا بدورية بحرية تتبع الجنرال تقبال" تصل لتجبر رجال طوبار على الانسحاب.
وبعد عدة أيام كتب الجنرال دوجا إلى حسن طوبار لتسوية الأمر، ويسجل قبيلو سارجي" رد الزعيم على خطاب الجنرال كما يلي:
لا أرغب في مقابلة الفرنسيين لا من قريب ولا من بعيد ... فإذا حصلت منهم على ضمانات بأن أترك في س لام
372