|
امتداده عبر قناة استقبلت مياه النيل مؤخرا لتصل في نهاية المطاف إلى الإسكندرية. ولم يقم الفرنسيون في كثير من تلك المساحات الحضرية سوى حاميات متناثرة غير أنهم نشطوا لجباية ضرائب باهظة فرضت على الماشية ومحاصيل الشتاء التي لم يأن أوان حصادها بعد.
وفي التاسع والعشرين من سبتمبر يذكر الرقيب أول فرنسوا أن الحامية علمت من نشرة ذلك اليوم أن ثورة جديدة نشبت في الوجه البحري. يقول فرنسوا" إن الشعور بالقلق ساد الجنود الفرنسيين في تلك الليلة مما اضطرهم إلى م ضاعفة الدوريات الليلية. (") وقد زاد من اضطرابهم بداية تفشي الأمراض ہونهم؛ إذ أصاب الرمد كثيرين وفقد الإبصار عدد كبير منهم، في حين انتشرت دمامل حمراء صغيرة على أجسام أخرين وأصيب نصف رجال الفرقة بهذا المرض الذي ترك أثرا بالغا على أجسامهم يشبه تأثير الجرب، أما الثالث على الأقل فإنهم يعانون م ن أمراض العيون". توقع الفرنسيون وقوع الهجمة اليوم التالي، فحددوا مواقع لفاقدي البصر بحذاء سور الحصن ووضعوا البنادق بين أيديهم بحيث تصوب تجاه العدو الذي يتقدم نحو هم فتصيبهم في حدود ثلاثين أو أربعين قدما، وصدرت لهم الأوامر ألا يطلقوا رصاص بنادقهم إلا عند إصدار القائد للأمر. أما الجنود الأخرون من المرضى فقد منعوا من الخروج للقتال إلى جوار زملائهم الأصحاء، وفي اليوم التالي، وصلت أنباء تفيد أن قرية عباقة بالقرب من بلبيس تحالفت مع البدو الثائرين وحمل رجالها السلاح. خرجت وحدة فرنسوا لمواجهتهم وما إن اقترب الجنود الفرنسيون من القرية حتى فتحت عليهم النيران. استخدم الفرنسيون مدفعيتهم لفتح فجوة في أسوار القرية دخلوا من خلالها وهم يطلقون بنادقهم. يقول فرانسوا بن غزو القرية لم يستغرق إلا دقائق تتاثر بعدها الجرحى و القتلى في طرفانها، ويضيف فرنسوا": "غدنا بعد ذلك إلى المعسكر ونحن نسوق أمامنا
368