تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الرغم من إضرام النيران في قرية الشعراء وتجريد عدة حملات أخرى، فإن حالة من عدم الاستقرار سادت أقاليم الدلتا. ففي النصف الأول من شهر أكتوبر انتقل الامتناع عن سداد الضرائب، والثورات، والتحالفات مع خيالة البدو، من محل إلى أخر في أرجاء الدلتا. وإذا تصورنا الوجه البحري يذا مفتوحة إبهامها إلى اليمين فإن الأصابع كلها تصبح في حركة دائمة، أما الإبهام فإنه الخط الممتد من الخانكة إلى بلبيس والصالحية والذي يتجه شرقا بعد ذلك إلى السويس أو سيناء. وعلى الرغم من وجود حامية فرنسية ببلبيس فإن ذلك الطريق ظل محفوفة بالمخاطر. أما بان السبابة فهي القرى الواقعة على بحيرة المنزلة، ويمتد الأصبع الوسطى على طول الفرع الشرقي للنيل عبر بنها وميت غمر وزفتي إلى مدينة المنصورة، وهي مخزن الأرز والقطن في قلب أراضي الدلتا، ثم شمالا إلى دمياط والبحر المتوسط. ويمتد الأصبع البنصر بين فرعي النيل مخترقا منوف وشبين الكوم إلى طنطا، وهي مركز صوفي يغلفه جو من قداسة، ثم عبر الفرع الغربي النيل لينتهي عند مدينة رشيد على المتوسط، وتعد هذه المساحة التي تقع بين فرعي النيل من أخصب الأراضي وأكثرها إنتاجا، ولذلك راي فيها جباة الضرائب من الفرنسيين موردا عظيما للمال. ويسجل أحد الضباط الذين سافروا عبر فرع رشيد وصفا لتلك المنطقة بقوله: "إن الخضرة التي تكسو معظم الأراضي الريفية التي تشقها قنوات الري تشبه أحجار الزمرد اللامعة على خلفية من فضة. (1) فإذا تتبعنا بنصر اليد المتخيلة، فإنه يمتد على طول الضفة الغربية للفرع الغربي للنيل إلى الرحمانية ثم يتجه إلى الشمال الغربي فيخترق دمنهور ويواصل

367

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٤٧