شعورنا بالألم الذي لا يخفف منه إلا الأمل في أن نرى يوما ما انتصار الفلسفة والحس الإنساني على ضفاف النيل
أيضا. (33)
بدا واضحا أن الجيش الجمهوري لن يدعم "الفلسفة والحس الإنساني"؛ فالتعارض بين الحرية والقهر في جمهورية مصر الفرنسية يبدو جليا في الموقف من العبودية التي حرمت على أرض فرنسا منذ زمن، وكان ملاك العبيد الذين يعودون بهم إلى أرض الوطن يحزنون حين تصدر المحاكم الفرنسية أحكاما بتحريرهم. (3) ولم يكن امتلاك الفرنسيين المقيمين خارج فرنسا للعبيد العاملين في الزراعة محرما قانونا قبل الثورة، فقد أصدر تويس الثالث عشر في القرن السابع عشر قانونا يسمح بذلك تحت ضغط من الكنيسة الكاثوليكية (كان ملاك العبيد في العالم الجديد مطالبين بتحويل ما يمتلكون من عبيد إلى الديانة المسيحية).
وقد قام النخاسون الفرنسيون بإرسال مئات الآلاف من الأفارقة من السنغال وغيرها من بلدان غرب أفريقيا إلى العالم الجديد من ميناء تانت" Nantes. وكانت المزارع التي عمل بها العبيد في "المارتينيك Martinique و "جويانا Guyana وهايتي، تنتج السكر والبن ونبات النيلة وغيرها من السلع، وفرضت حياة قاسية على من يعملون بها من عبيد. وقد أدان مونتسكيو" وفولتير و روسو" ومؤلفو الموسوعة، على الرغم من إشاراتهم العنصرية تجاه العرق الأفريقي، إدانة واضحة لا لبس فيها مؤسسة العبودية بقدر طاقاتهم مع الحرص على عدم المساس بالملكية الفرنسية. وتحتوي الموسوعة على مقالات تؤكد "إنه إن أمكن تبرير العبودية على أساس أخلاقي بحيث لا تصبح جريمة، فإنه لن يكون هناك جريمة مهما بلغت بشاعتها إلا وأصبحت شرعية". وهناك أيضا من يقول: إن شراء الزنوج وإخضاعهم للعبودية تجارة تنافي الدين والأخلاق والقانون الطبيعي وحقوق الإنسان
362