وعلى الرغم من حماسته فقد وجد برنويية الثمن باهظا، فقد طلب النخاس ألف وثمانمائة فرنك لكل منهما. عرض برنوييه ألف وستمائة فرنك في حين اعترض لوئل " لما رأه من ارتفاع العرض. انسحب الفرنسيان للتجول في السوق النصف ساعة وهما يأملان أن يتراجع النخاس. غير أنهما عادا ليجدا أن الفتاتين بيعتا مما سبب خيبة أمل لبرنوبية
ثم تصادف أن ذهب تبرئوييه لزيارة يوجين دي بوهارنيه" وهو ابن زوجة بونابرت" الذي لم يتخط سن المراهقة، ووجد أنه ابتاع إحدى الفتاتين لنفسه وزينها باللؤلؤ والمجوهرات وفاخر الثياب. فما كان من برنوبية إلا أن نكره بما اعتاد أن يسمعه منه من شكاوى لتقتير بونابرت عليه في القاهرة في حين كانت أمه تغدق عليه في باريس؛ فصارحه يوجين" أنه اقترض مبلغ عشرة آلاف فرنك من تاجر له تعاملات مع العاصمة الفرنسية، وسيحصل المبلغ من أمه في باريس، كما صارح برنوييه" الفتى أنه أوشك على شراء الفتاة غير أنه يثق أنها في أيد أمينة الآن؛ فأجابه "يوجين" أنه لم يسبق له أن أنفق مالا على ما هو أفضل مماحصل عليه بشرائه الفتاة، وانه انفق ستة آلاف فرنك أخرى لتصبح في جمال ملكة وأنه يحبها بجنون لما أدخلته عليه من بهجة لا حد لها بحضورها الجذاب وروحها السامية
وهكذا فإن برنوبيه نزل من موقعه الفلسفي المؤيد لروسو" صاحب کتاب خطاب حول عدم المساواة بين الناس"، ومعارضته العنيفة لبونابرت" لتجاهله المبدأ سيادة القانون، إلى متلصص على مفاتن النساء تغلبه الشهوة، والاستعداد للنظر لفتاة بوصفها بضاعة تباع وتشتري، ظلم بردعه إلا ارتفاع سعر الفتاة السودانية؛ ولعلها كانت تحتل مكانة رفيعة في بلادها. وهكذا اختفت ذائقته التي عبر عنها سابقا لمزايا الحوار المهذب وتبادل الحديث الذي يغلب عليه الدلال
359