استغل الفرنسيون الاحتفالات والعروض الشعبية لإحياء القيم الثورية ولغرس شعور بالوحدة مع الانتصارات الثورية، وقد أعادت تلك الاحتفالات إلى أذهان المشاركين أنهم أبطال اسطوريون يتحركون في ملحمة ثورية من صنعهم. (2) اتجهت النيات إذن إلى إشاعة الحماسة للثورة وإعادة تشكيل المجتمع المصري على الهيئة الجمهورية؛ ولذا، صدرت الأوامر بأن يعتمر الجميع قلنسوة الثورة، وأن يعلو علم الثورة ثلاثي الألوان مرفرفا، كذلك استخدمت رمزية تداخلت معانيها واشتبكت وعبرت عنها الأعمدة والإعلانات المكتوبة، وسيرت العروض العسكرية وأطلقت المدافع على نحو يبهج الأهالي ويذهلهم. |
ويبدو أن بعض الفرنسيين توقعوا أن يشاركهم المصريون الذين لحقت بهم الهزيمة على أيديهم في تلك الاحتفالات، مما يدل على عدم تصورهم لحملتهم في وادي النيل بوصفها مغامرة استعمارية. ويبدو أن الإيديولوجية الجمهورية استخدمت في المقام الأول لإخفاء تلك الحقيقة عنهم.
عاني الألاف من الجنود الفرنسيين في القاهرة ضجرا شديدا فقد حرموا المشاركة في الأعمال الحربية التي يشارك فيها زملاؤهم في الدلتا، وحاصرهم الاكتتاب لفقدان أسطولهم، وألمهم الحنين للوطن. غير أن الاحتفالات المدنية التي دعمها بونابرت" لم تفلح في التفريج عن همومهم. يقول دوجوروه Doguereau: إن الحياة التي نعيشها أدخلت السام إلى نفوسنا على نحو بالغ على الرغم من أننا جماعة كبيرة، لقد اختلف الأمر عن حياتنا في أوروبا، ووجدنا صعوبة جمة في التأقلم على الحياة في مصر". (3) اتجهت شکوي دوجورو إلى ارتفاع درجة الحرارة التي جعلتهم عازفين عن الخروج من مواقعهم أثناء النهار، وعلى أي حال
354