تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع مقولة روبسبيير إن الإرهاب ما هو إلا وجه من وجوه العدالة ينفذ على نحو سريع وحاسم مما يجعل منه فضيلة، كما وافقوه في توجيهه لإلحاق الهزيمة باعداء الحرية باستخدام الإرهاب الذي يبرره أن القائمين به هم مؤسسو الجمهورية) ولذلك فحين قتل "جوليان مساعد الجنرال وخمسة عشر فرنسيا أثناء رحلة نيلية في أغسطس على أيدي سكان قرية الكام فإن نساي" كتب يقول: "إن الجنرال الذي يتسم بالشدة مثلما يتسم بالعدل أمر بإحراق القرية. ونفذ الأمر بمنتهى الحزم، فمن الضروري وضع حد لمثل تلك الجرائم بعصا الإرهاب (12)

ويقر ساي" بضرورة غرس عادة الخضوع لدى هؤلاء الأهالي المتعصبين ضد سيادة أولئك الذين يصفونهم بالكفار"، وذلك في مواجهة المقاومة المصرية المستمرة للاحتلال الفرنسي، وفي ذلك اعتراف أخر بالسيطرة الفرنسية على البلاد وإن عبر عن أمل أن يتعلم المصريون محبة تلك السيطرة. يقول "ساي": "ينبغي لنا الاطمئنان إلى أن الحكومة التي توفر الحرية والمساواة لكل فرد، وما يترتب

عليهما من العيش الكريم، ستؤدي إلى ثورة مرغوب فيها في خطوات لا تكاد نلاحظها". والثورة التي يقصدها ساي" ليست حدا سياسيا بل هي إطاحة بعهد باند يتمثل في السيطرة المملوكية والخضوع للتعصب الديني. فهي ثورة لمثل عليا تتطلب مشاركة الفنون للدعوة إليها بحيث تخاطب العقل والوجدان معا. (10)

وقد عبر "الأوس دي بويزي" Laus de Boisy عن غضبه تجاه الانتقادات الموجهة إلى الحملة على مصر. يقول دي بويزي" إن أي رجل يخفق قلبه بالحياة لا يملك إلا أن يدعو إلى إنقاذ مصر من بؤسها. ومع ذلك فإنه يجد بعض أهل باريس يوجهون النقد إلى المشروع النبيل الذي تبنته حكومة الإدارة، وهؤلاء في معظمهم- حسب اعتراض دي بويزي" - نساء شابات يتمتعن بالثراء وينتمين إلى الأرستقراطية البائدة، وهن يمثلن طبقة مملوكية فرنسية لا تتوانى عن إنفاق الفي

350

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٣٢