تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرنك في حفل راقص، ويضربن بجذورهن في شريحة اجتماعية دمرها روبسبيير" المملوكي". تدافع هؤلاء النساء في أولى خطواتهن السياسية عن المماليك المساكين الذين على حد قولهن يفرون من أمام الغضب الجمهوري إلى أطراف الصحراء الإفريقية. ويستخدم دي بويزي" الإشارة إلى المماليك فيما سبق ليعني أمرين مختلفين: فهر بشير في أحد المعنيين إلى الطبقة الإقطاعية فاحشة الثراء التي ينتمي إليها رجال البلاط الأثرياء من العهد البائد، وفي المعنى الأخر يلجا إلى تشبيه يجمع بين المماليك بما عرف عنهم من عنف لا يلجمه قانون، و غلاة اليعاقبة الذين نفذوا عهد الإرهاب في فرنسا. قدم دي بويزي المشهد الفرنسي قبل أفول عهد الإرهاب في شهر "ترميدور" عام 1794 بوصفه موازيا للحروب الأهلية بين البيوت المملوكية في مصر العثمانية. كذلك راي في النظام الجمهوري بقيادة

حكومة الإدارة الوريث الشرعي لمثل الثورة الفرنسية. كذلك يرى دي بويزي" أن الجمهورية تواجه تحديات من فلول المماليك في صعيد مصر وسوريا ومن يتعاطفون معهم من الأبناء المدللين للطبقة الأرستقراطية الثرية في باريس، التي سقطت وإن كانت لا تزال تتمتع بالثراء. ويلاحظ أنه أشار إلى المعارضة بضمير المؤنث ليجسد قسوتها وأرستقراطيتها من جهة وحمقها وافتقارها إلى ص فات الرجولة من جهة أخرى، كما قدم أعداء حكومة الإدارة الذين ينتمون إلى طبقة بعينها بوصفهم نساء لاهيات من نجوم المجتمع هبط عليهن الثراء عن طريق الميراث. وبعد التشبيه ذاته الذي استخدمه دي بويزي" أداة لتقديم المماليك النين أصبحوا محط تعاطف الباريسيات الموسرات في صورة المخنثين. (0) وجدير بالذكر أن الدعوة إلى إيجاد وجه شبه بين تحرير فرنسا من الطغيان الملكي وإرهاب ال اسان کيلوت" من جهة، وتحرير مصر من الطغيان الشرقي والمنازعات الأهلية للبكوات من جهة أخرى، هي دعوة يتبناها مدونو المذكرات

351

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٣٣