تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبينما انبهر برنوبية" وآخرون باختلاط الشرق والغرب في ذلك الاحتفال فإن ساي" أكد على مفهوم الاستحواذ لا الشراكة. يقول ساي": "إن المشهد اجتذب الفرنسيين حين رأوا علم الثورة الفرنسية، وهو رمز حريتهم وقوتهم، يرفرف على تلك الأرض العتيقة التي قدمت المعرفة و القانون لمعظم أمم الأرض. إن رؤية ذلك المشهد ممتدا من الإسكندرية إلى طيبة ومن طيبة إلى البحر الأحمر يقدم الدليل

على سيادة الوطن الفرنسي). وتعد المعرفة والحرية و القوة و السيادة هي الكلمات الرئيسية في خطاب نساي" الذي يقدم شارة الثورة ثلاثية الألوان لترمز إلى تلك الكلمات كلها، ولا يبدو أن ساي" مدرك للتناقضات غير القابلة للحل بين تلك المفردات. فلم ير مانغا من الحديث عن تحرير وادي النيل من البكوات، وفي الوقت نفسه الإشارة إلى سيادة الوطن الفرنسي على مصر. إن فرنسا الثورة هي على وجه من الوجوه مصر جديدة أطلت على عالمها المعاصر فهي طليعة العلم و القانون. رأي "ساي" في استحوذ فرنسا على أرض مصر العتيقة تحقيقا لتقدمها الحضاري، ففرنسا الآن تجمع بين لغة المعرفة القديمة وفي الإدارة.

لم ير هؤلاء الضباط تناقضا بين متطلبات القوة ومتعة الحرية. ففي نهاية الأمر فإن إنجازهم السياسي قام على الثورة أي على العنف، وإلا لتعذر الإطاحة بالعهد البائد أو التمكن من توطيد أركانه ثانية. ولذلك فمن الواضح أن "الحرية" لا يمكن أن تصبح أمرا طوعيا في مصر العثمانية بل إنه يجب أن تفرضها وتعززها عاصمة حرة. إن التقاء العقل والوطن والحرية والإرهاب شكل خطابا مهما في الفترة التي أعقبت إعدام الملك، و على الرغم من نهاية عهد الإرهاب فإن ارتباط التنوير بالعنف استمر بين بعض مفكري حكومة الإدارة في سياق الحرب ض د النمسا في إيطاليا وألمانيا، وعلى ضوء الحاجة إلى محاربة أعداء الثورة من خارج حدود فرنسا، ولذلك أيضا فإن المخلصين للحرية والعقل في مصر لم يختلفوا كثيرا

349

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٣١