تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العسكري، فإن "برنوييه" يقر في خطاب إلى زوجته بأنه من السخف أن يشارك المصريون المدعوون إلى الاحتفال الفرنسيين بهجتهم الغامرة. ويضيف برنوبيه أنه على الرغم من محاولاتهم كلها لإخفاء حقيقة شعورهم فإن وجوههم كشفت المضيفيهم من الفرنسيين علامات الحزن لما نزل بهم من عقوبات فظيعة على ايدي بونابرت لما أبدوه من مقاومة (تمرد" حسب قول "بونابرت")، ويعبر برنويه عن إعجابه بشجاعتهم التي مكنتهم من الظهور راضين مبتسمين على الرغم مما يعتمل في صدورهم من أسي. غير أنهم لم ينفردوا بذلك؛ فقد رأينا كيف أن الجيش الفرنسي لم يتحمس للاحتفال وبدا حزينا لاحتجازه في مصر بدون أسطول.

كان المصريون محقين في فقدان الحماسية تجاه ما شاهدوه من خيمة هرمية واعمدة لا توازي ما لدعاية بونابرت" التي أطلقها من بريق. ويقول المهندس

جولوا ان تنفيذ ذلك المشروع شابه قصور كبير، إذ لم يجد الفرنسيون سوي العمال المحليين الذين لا يحسنون عمل شيء لإقامته، ولم تتوفر أخشاب بأطوال مناسبة، كما أن الفنان زيجو" وقع في أخطاء". غير أن ما قاله "جولوا عن افتقار العمال المصريين للمهارة يثير شكوكا لأنهم معروفون بالصناعات اليدوية الدقيقة وربما لم تتوفر لهم الرغبة في مد يد العون للفرنسيين کي يحتفلوا بعيدهم فتعمدوا تقديم قدم وتأخير أخرى وامتنعوا عن تقديم أفضل ما لديهم.

وفي الرابعة مساء أقام الفرنسيون سباقا للخيل في الأزبكية وما إن حل المساء حتي انطلقت الألعاب النارية والرقصات والعروض وطلقات المدفعية فقدمت للمصريين مشهذا جديدا أدخل الدهشة إلى نفوسهم. وفي الإسكندرية رفع الفرنسيون العلم الفرنسي على عمود الصواري، وقد نقش عليه اسماء من سقطوا امام ابواب تلك المدينة، كما استخدم الفرنسيون مصابيح ملونة لإضاءة المسلة المعروفة بإبرة كليوباترا,

348

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٣٠