وفي ايام سايقة منذ غرق الأسطول. أما مالوس" Malus الذي أثارت قلقه انباة تقول ان العثمانيين غير ممثلين لما قام به الفرنسيون من إنقاذ مصر من المماليك الجامحين، فقد عبر عن آرائه بقدر أكبر من الصراحة: "كان الاحتفال ملهاة غير مجدية لم تزحزح الحزن الذي انتابني منذ فترة من الزمن، وقد انتشرت في تلك الأيام روح معنوية منخفضة خشية انتشار الوباء بين الجنود. تبددت الأوهام بشأن نيات السلطان العثماني تجاه الحملة ولم يعد في الإمكان تصور الأمل في مستقبل يسوده الهدوء والسكينة".
وصف مواريه المادية التي أقيمت بعدئذ لمئات من الضيوف بكلمات نقلها عن التقرير الصحفي الرسمي: "دعي اعضاء الديوان وهم كبار المسئولين في كل إقليم، وقضاة القرى، إلى الاحتفال والمادية التي أمر "بونابرت" بإعدادها. وكانت المرة الأولى التي تتعانق فيها الألوان العثمانية والفرنسية ويختلط المعمون بمن يعتمرون النسوة الحرية، ويلتقي إعلان حقوق الإنسان بالقرآن، والمختونون بغير المختونين على مائدة واحدة. وتمثل الاختلاف الأوحد ان المصريين تناولوا الشربات وغيره من المشروبات غير المسكرة في حين شرب الفرنسيون النبيذ". ويقول يرنوييه إن مصطفى بك، نائب الوالي العثماني، قد شعر بالدهشة حين راي لوحة تصوره بالملابس نفسها التي يرتديها في هذا الحفل أمام عينيه. ويكتب فيبه دي تيراج" في مذكراته عن التناغم الإسلامي الفرنسي في المادية فيقول إن
جاسبار مونج"، عالم الرياضيات والهندسة، عزى ذلك التألف إلى تطور في الحس الإنساني وتقدم في مجال التنوير.
ويقول الكابتن ساي" إن المصريين ادهشهم عدد الجنود الفرنسيين وهندامهم البديع ودقة تصويبهم وتدريبات المدفعية التي قاموا بها، وترك كل ذلك أثرا عميقا في نفوسهم. وبينما شعر المصريون بالرهبة لفترة قصيرة تجاه ذلك المشهد
347