أكد بونابرت في كلمته اللجنود أن مستقبلا باهرا ومشرفا في انتظارهم وشبههم بالرجال الذين كتبت اسماؤهم على جانبي الخيمة الهرمية، فهم جديرون باعمال عظيمة وباحترام العالم لهم. ولا شك أن تلك العبارة التي وردت في كلمة بونابرت إلى الجنود لم تنل إعجابهم. ويتضح من منكرات ضباط الحملة أن بونابرت" قد جانبه التوفيق؛ إذ أشار في تلك الظروف التي تبعث على الحزن والأسى إلى أن جنوده قد يلاقون حتفهم في مصر. غير أنه لم يلبث أن استعاد التوازن فأضاف: "أو قد تعودون إلى أرض الوطن يكلل الغار هاماتكم، وتصبحون محط إعجاب الشعب كله. لقد صرنا طوال الشهور الخمسة الماضية منذ غادرنا أوروبا في بؤرة اهتمام مواطنينا. إن أربعين مليون مواطن فرنسي يحتفلون في يومنا هذا بعصر الحكومات النيابية، إن اربعين مليون مواطن فرنسي يرون أن دماء الجنود وتضحياتهم ستجلب السلام العام والاستقرار والرخاء والتجارة وكل مزايا الحرية المدنية". ويتذكر "جولوا كيف هتف بونابرت بعدئذ تحيا الجمهورية"، فلم يردد الجنود الهتاف وراءه فقد كان استياؤهم على نحو عام كبيرا. ويضيف "جولوا أن بونابرت" الذي عرف عنه ميله للمرح عادة انقلبت ملامحه في جدية صارمة، ويقول إن أفكارا كثيرة لابد وأن تزاحمت في ذهنه.
صدحت الموسيقى بعد أن أكد بونابرت لجنوده أنهم ينشرون فضائل الحرية المدنية ويعملون على افتتاح عصر الحكومات النيابية في مصر وغيرها من البلدان. عزفت الفرقة الموسيقية ترنيمة ألفها المواطن "پرسفال" Parseval ووضع موسيقاها المواطن تريجل" Rigel، كما عزفت النشيد الوطني الفرنسي "المارسييز" وغيره من الألحان الوطنية. انصرف بونابرت" وصحبه بعد ذلك إلى مقر القيادة، ويسجل بلبورت" Pelleporte في مذكراته أن الجيش لم يبد عليه سوي شعور اللامبالاة تجاه الاحتفال، فقد ساد شعور بالحزن بين أفراده في ذلك اليوم
346