يرى المصريون قوة الجيش الفرنسي وعظمته، حسب ما كتبه تبرئوية في خطاب إلى زوجته، واحتفل الجنود الفرنسيون الذين يطاردون مراد بك في صعيد مصر بعيد الثورة في معبد الأقصر، وأقيمت احتفالات مماثلة تقريبا وإن كانت اصغر حجما في المدن الصغيرة مثل رشيد. وفي القاهرة أقام بونابرت خيمة هرمية في ميدان الأزبكية وعلى جوانبها الأربعة كتب أسماء الجنود الذين قضوا أثناء غزو مصر. (في أوائل تسعينيات القرن الثامن عشر أقامت الحكومة الثورية هرما في ما يعرف بمعبد الخلود عند مبنى الجمعية التأسيسية، ستجلت عليه اسماء جيوش الجمهورية الأربعة عشر، كما أقام بونابرت" أهرامات مماثلة أثناء حملته الإيطالية؛ ولذلك لا تحمل إقامة الخيمة الهرمية في القاهرة أية إشارة إلى حلول الفرنسيين بارض الفراعنة على نحو خاص، ولو أنها اكتسبت معني خاصنا هناك).
ومن غرائب المفارقات أن تجد المؤرخ المصري الجبرتي يصف الخيمة على نحو يشي بأنه لم يتعرف على بنائها الهرمي، كما لم يرد لهذا الرمز الوثني أي صدي بين مسلمي مصر في ذلك العصر. أحاط بالخيمة الهرمية مائة وخمسون عموذا مكسوا بالشارة ثلاثية الألوان تحمل أسماء مقاطعات فرنسا. وتسجل صحيفة
كورييه ديجيبت" كيف جمعت باقات الزهور المزدوجة بين الأعمدة لترمز إلى وحدة ارجاء الجمهورية الفرنسية وتماسكها. وإنا ليساورنا الشك في أن مصر أصبحت حينئذ وحدة من وحدات فرنسا الثورية؛ ولذلك حرص الفرنسيون علي تمثيل الأقاليم الفرنسية رمزيا في قلب القاهرة
وفي منتصف بهو الأعمدة انتصبت مسلة ترتفع سبعين قدما نقش على أحد جوانبها بالذهب عبارة: "إلى الجمهورية الفرنسية في عامها السابع"، وعلى الجانب الأخر نقشت عبارة طرد المماليك في العام السادس من الثورة". أما الجانبان الآخرين فيحملان ترجمة عربية لتلك العبارتين. كما أقيم على أحد مدخلي بهو
343